تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
- هذا ؛ و
الْقُرُونَ
جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء مئة سنة على الصحيح ، وقيل : ثمانون ، وقيل : ثلاثون ، ويقال : القرن في الناس أهل زمان واحد ، وهو المراد في الآية الكريمة ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير القرون قرني . . . إلخ » . ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهمو * وخلّفت في قرن فأنت غريب
وخذ قول لبيد بن ربيعة الصحابي رضي اللّه عنه : [ الطويل ]
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل
- والقرن بفتح القاف أيضا : الزيادة العظمية التي تنبت في رؤوس بعض الحيوانات ، ومنه إسكندر ذو القرنين ، والقرن : الجبل الصغير ، وذؤابة المرأة من الشعر ، والقرن من القوم : سيدهم ، ومن السيف : حده ونصله ، وجمعه في كل ما تقدم قرون ، هذا ؛ وهو بكسر القاف وسكون الراء : الكفؤ في الشجاعة والعلم ونحوهما ، والجمع على هذا أقران ، وانظر الظلم في الآية رقم [ 23 ] .
وَجاءَتْهُمْ
: هذا الفعل يستعمل متعديا ؛ إن كان بمعنى : وصل ، وبلغ ، كما في هذه الآية ، ويستعمل لازما ؛ إن كان بمعنى حضر وأقبل ، كما في قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
. أقول : وتفسير المجرمين بالمشركين والكافرين هو في الغالب ، ولا تنس أن في المسلمين مجرمين ، يقترفون الكبائر والمنكرات ، ويفعلون الشنيع من السيئات ، ولا سيما في هذا العصر الذي طغت فيه المادة ، وران على قلوب أكثر المسلمين حب المال ، والمنصب ، والجاه ، وغير ذلك ، وانظر المزيد من ذلك في الآية رقم [ 80 ] من سورة ( التوبة ) ، أو [ 13 ] ، من سورة ( إبراهيم ) عليه الصلاة والسّلام . الإعراب :
وَلَقَدْ
: الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، التقدير : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم . اللام : واقعة في جواب القسم . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
أَهْلَكْنَا
: فعل وفاعل .
الْقُرُونَ
: مفعول به .
مِنْ قَبْلِكُمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
الْقُرُونَ
والكاف : في محل جر بالإضافة .
لَمَّا
: ظرف بمعنى حين ، مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل
أَهْلَكْنَا
.
ظَلَمُوا
: فعل ماض وفاعله ، والألف للتفريق ، وجملة :
ظَلَمُوا
: مع المفعول المحذوف في محل جر بإضافة
لَمَّا
إليها ، وجملة :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا . . .
إلخ جواب القسم لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له .
وَجاءَتْهُمْ
: ماض ، والتاء : للتأنيث ، والهاء : مفعول به .
رُسُلُهُمْ
: فاعله ، والهاء : في محل جر بالإضافة .
بِالْبَيِّناتِ
: متعلقان بالفعل ( جاء ) ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
رُسُلُهُمْ ،
وجملة :
وَجاءَتْهُمْ . . .
إلخ : في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، و ( قد ) قبلها مقدرة ، وجوز عطفها على جملة :
ظَلَمُوا