تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
تنبيه : أفادت الآية الكريمة : أن اللّه هو مصرف القلوب ، وقالبها ومقلبها ، وفيها رد على القدرية في اعتقادهم أن قلوب الخلق بأيديهم ، وجوارحهم بحكمهم ، يتصرفون بمشيئتهم ، ويحكمون بإرادتهم واختيارهم . انتهى . قرطبي بتصرف كبير . الإعراب :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [ 124 ] .
هَلْ
: حرف استفهام .
يَراكُمْ
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والكاف مفعول به .
مِنْ
: حرف جر وصلة .
أَحَدٍ
: فاعله مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وجملة :
هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ
: في محل نصب مقول القول ، التقدير : وقالوا هل . . . إلخ ، وهذه الجملة معطوفة على جواب إذا لا محل لها مثله ، وجملة :
انْصَرَفُوا
معطوفة أيضا على جواب إذا لا محل لها أيضا .
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
: فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
بِأَنَّهُمْ
: الباء : حرف جر . ( أنهم ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها ،
قَوْمٌ
: خبرها ، وجملة :
لا يَفْقَهُونَ
: في محل رفع صفة :
قَوْمٌ ،
وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل :
صَرَفَ
.

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 128 ]

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) الشرح :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ
: هذا الخطاب للعرب الذين امتن اللّه عليهم برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال الزجاج : خطاب لجميع العالم .
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
: من جنسكم عربي تعرفون حسبه ونسبه ، أو من جنسكم بشر ، والأول أولى بالاعتبار ، هذا ؛ وقرئ : ( من أنفَسكم ) بفتح الفاء ، أي : من أشرفكم ، وانظر شرح
رَسُولٌ
في الآية رقم [ 74 ] وشرح « النّفس » في الآية [ 9 ] من سورة ( الأعراف ) .
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
أي : يشق عليه عنتكم ، ولقاؤكم المكروه ، والعنت المشقة والعناء .
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أي : على إيمانكم ، وصلاح أحوالكم في الدنيا والآخرة ، والحرص : المحافظة الشديدة على الشيء ، والخوف عليه أن يضيع أو يتلف .
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
: انظر
رَؤُفٌ
في الآية رقم [ 117 ] وقد قدم الأبلغ منهما مع كونهما صيغتي مبالغة ؛ لأن الرأفة شدة الرحمة . قال الحسن بن الفضل : لم يجمع اللّه لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه ، إلا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه قال :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ،
وقال :
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ *
. أقول : وينبغي الانتباه للاتصاف بالاسمين بين الخالق والمخلوق ، فرأفته ورحمته سبحانه وتعالى عامة لجميع الناس ، لذا فقد أكدت الجملة الاسمية ب ( إنّ ) ولام التوكيد ، بينما رحمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورأفته خاصة بالمؤمنين ، وهي خالية من أدوات التوكيد .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 266 | الشيخ محمد علي طه الدرة