تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقال عبد العزيز بن يحيى : نظم الآية ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ، حريص بالمؤمنين رؤوف رحيم ،
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
لا يهمه إلا شأنكم ، وهو قائم بالشفاعة لكم ، فلا تهتموا بما عنتم ما أقمتم على سنته ، فإنه لا يرضيه إلا دخولكم الجنة . انتهى . الإعراب :
لَقَدْ
: اللام : لام الابتداء ، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
جاءَكُمْ
: ماض والكاف مفعول به .
رَسُولٌ
: فاعل .
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
: متعلقان بمحذوف صفة :
رَسُولٌ
. والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة :
لَقَدْ جاءَكُمْ . . .
إلخ ابتدائية ، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف ، لا محل لها على الاعتبارين .
عَزِيزٌ
صفة :
رَسُولٌ
.
ما
: مصدرية .
عَنِتُّمْ
: فعل وفاعل ، و
ما
والفعل في تأويل مصدر في محل رفع فاعل ب
عَزِيزٌ ،
هذا ؛ وجوز اعتبار
ما
موصولة فاعلا ب
عَزِيزٌ ،
والجملة الفعلية صلتها ، والعائد محذوف ، التقدير : عزيز عليه الذي عنتموه ، والأول أقوى .
عَلَيْهِ
: متعلقان ب
عَزِيزٌ ،
هذا ؛ وجوز اعتبار :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ
خبرا مقدما ، و
ما عَنِتُّمْ
على الوجهين مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل رفع صفة :
رَسُولٌ ،
وأجاز مكي اعتبار
عَزِيزٌ
مبتدأ ، و
ما عَنِتُّمْ
فاعلا ب
عَزِيزٌ
سد مسد خبره ، والجملة صفة :
رَسُولٌ ،
ولا وجه له البتة ؛ لأن
عَزِيزٌ
لم يعتمد على نفي أو شبهة ،
حَرِيصٌ
: صفة ل
رَسُولٌ ،
عَلَيْكُمْ
: متعلقان ب
حَرِيصٌ
.
بِالْمُؤْمِنِينَ
: متعلقان ب
رَؤُفٌ ،
وقيل : متعلقان بأحد الاسمين على التنازع ،
رَؤُفٌ رَحِيمٌ
: صفتان ل
رَسُولٌ ،
وفيهما وفي
حَرِيصٌ
ضمير مستتر هو الفاعل بهن .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 129 ]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) الشرح :
فَإِنْ تَوَلَّوْا
: أعرض الكفار والمنافقون عن تصديقك ، والإيمان بك ، يا محمد !
حَسْبِيَ اللَّهُ
: كافي اللّه ، فهو يكفيني شركم ، وينصرني عليكم .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي : لا موجود سواه ، ولا معبود غيره .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
أي : اعتمدت ، وإليه فوضت أموري ، واستسلمت لحكمه وقضائه وقدره .
الْعَرْشِ
: إنما خصه سبحانه بالذكر ؛ لأنه أعظم المخلوقات ، فيدخل ما دونه في الذكر ، أو خصه بالذكر تشريفا له ، كما قال : بيت اللّه ، وانظر ما ذكرته في آية الكرسي والآية [ 54 ] من سورة ( الأعراف ) . هذا ؛ وقد قرئ بجر ( العظيم ) ورفعه . روي عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه أنه قال : هاتان الآيتان
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ . . .
إلخ آخر القرآن نزولا ، وفي رواية عنه ، قال : أحدث القرآن عهدا باللّه هاتان الآيتان
لَقَدْ جاءَكُمْ . . .
إلخ .