[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 6 ]
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 )
الشرح :
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ . . .
إلخ : أي يجادلك بعض المؤمنين في إيثارك الجهاد لإظهار الحق ، وهم يؤثرون تلقي العير ، وجدالهم كان بقولهم : لم تخبرنا أنا نلقى العدو فنستعد لقتالهم ، وإنما خرجنا لطلب العير ،
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
أي : لهم أنك لا تصنع شيئا إلا بأمر ربك ، وتبين لهم صدقك في الوعد .
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ . . .
إلخ : أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت : وهو يشاهد أسبابه ، وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم ، لا لضعف إيمانهم . هذا ؛ والموت انتهاء الحياة بخمود حرارة البدن ، وبطلان حركته ، وموت القلب :
قسوته فلا يتأثر بالمواعظ ، ولا ينتفع بالنصائح ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه .
الإعراب :
يُجادِلُونَكَ
: فعل وفاعل ومفعول به .
فِي الْحَقِّ
: متعلقان بما قبلهما .
بَعْدَ ما
:
( بعد ) : ظرف زمان متعلق بما قبله أيضا . ( ما ) : مصدرية .
تَبَيَّنَ
: ماض ، والفاعل يعود إلى الحق في الظاهر ، وفي الحقيقة محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، و ( ما ) المصدرية والفعل
تَبَيَّنَ
في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ( بعد ) إليه ، التقدير : بعد تبيين صدقك في الوعد ، وجملة
يُجادِلُونَكَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ، وجوز اعتبارها حالا من كاف الخطاب ، أو من الضمير المستتر في
لَكارِهُونَ
والرابط على الاعتبارين الضمير فقط .
كَأَنَّما
: كافة ومكفوفة .
يُساقُونَ
: مضارع مبني للمجهول مرفوع . . . إلخ ، والواو نائب فاعله .
إِلَى الْمَوْتِ
: متعلقان به ، وجملة
كَأَنَّما . . .
إلخ في محل نصب حال من الضمير المستتر في
لَكارِهُونَ
فهي حال متعددة ، أو من واو الجماعة ، فتكون حالا متداخلة .
وَهُمْ
: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، وجملة
يَنْظُرُونَ
مع المفعول المحذوف في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من نائب الفاعل ، والرابط : الواو والضمير ، وهي حال متداخلة .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 7 ]
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 )
الشرح :
يَعِدُكُمُ
: انظر إعلال
تَجِدُ
في الآية رقم [ 17 ] الأعراف . فهو مثله ، وانظر الوعد في الآية رقم [ 44 ] الأعراف .
اللَّهَ
: انظر الآية رقم [ 1 ] .
إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ
: العير أو النفير ، وانظر الآية رقم [ 87 ] ( الأعراف ) ،
وَتَوَدُّونَ
: تحبون .
غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ
أي :
العير ، فإنه لم يكن معها سوى أربعين فارسا ، ولذلك تمنوا لقاءها ، وكرهوا ملاقاة النفير لكثرتهم وكثرة عددهم ، والشوكة : الحدة مستعارة من واحدة الشوك ، والمراد غير صاحبة السلاح والقوة والبأس ،
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ
أي : يظهر الحق ويعلي شأنه ، والمراد دين الإسلام الذي