تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
متعلقان بما قبلهما .
سُوءُ
: نائب فاعل ، وعلى قراءة الفعل بالبناء للمعلوم ، فهو مفعول به ، والفاعل يعود إلى اللّه ، وقيل : إلى الشيطان ، و
سُوءُ
: مضاف ، و
أَعْمالِهِمْ
: مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية :
زُيِّنَ لَهُمْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
انظر إعراب مثل هذه الجملة ومحلها في الآية رقم [ 20 ] .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 38 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 38 ) الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
: خص اللّه المؤمنين بهذا النداء ، دون المنافقين ، مع كونهم جميعا حصل منهم هذا التثاقل ؛ لأن المؤمنين هم الذين ينتفعون بذلك دون المنافقين ، فلذا سارعوا ، وبادروا إلى الخروج مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، قيل : أصله قول ، بضم القاف وكسر الواو ، فنقلت حركة الواو ، إلى القاف ، بعد سلب حركتها ، فصار ( قول ) بكسر القاف ، وسكون الواو ، ثم قلبت الواو ياء ، لوقوعها ساكنة بعد كسرة ، فصار : « قيل » ، وانظر « القول » في الآية رقم [ 5 ] ( الأعراف ) .
انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
: اخرجوا إلى الجهاد ، يقال : استنفر الإمام الناس : إذا حثهم على الخروج إلى الجهاد ، ودعاهم إليه ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإذا استنفرتم فانفروا » . والاسم : النفير .
اثَّاقَلْتُمْ
أي : تثاقلتم ، وتباطأتم عن الخروج إلى الحرب ، ومعنى :
إِلَى الْأَرْضِ
أي : لزمتم أرضكم ومساكنكم ، وإنما استثقلوا ذلك الغزو والخروج إليه ، لشدة الزمان ، وضيق الوقت ، وشدة الحر ، وبعد المسافة ، والحاجة إلى كثرة الاستعداد ، من العدد ، والزاد ، وكان ذلك الوقت وقت إدراك ثمار المدينة ، وطيب ظلالها ، وكان العدو كثيرا ، فاستثقل المسلمون تلك الغزوة ، فعاتبهم اللّه بهذه الآية .
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
أي : ركنتم إلى الدنيا ولذاتها ، وأعرضتم عن نعيم الآخرة الدائم .
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
أي : فما الدنيا ولذاتها بجانب الآخرة ونعيمها إلا شيء تافه لا قيمة له ، والسبب أن الدنيا فانية لا بقاء لها ، وأن الآخرة باقية لا يطرأ عليها زوال وفناء ، هذا ؛ ويقرأ الفعل
اثَّاقَلْتُمْ
تثاقلتم على الأصل ، فإن الأول فيه قلب التاء ثاء ، ثم أدغمت الثاء في الثاء ، كما يقرأ : ( ا ثاقلتم ) بقطع الهمزة على الاستفهام . بعد هذا انظر شرح
مَتاعُ
في الآية رقم [ 24 ] ( الأعراف ) وانظر شرح
بِالْحَياةِ الدُّنْيا
في الآية رقم [ 29 ] الأنعام ، والمراد بالآخرة الحياة الثانية التي تكون بعد الموت ، ثم بعد البعث والحساب ، ودخول الجنة ، والخلود فيها ، أو دخول النار ، والخلود فيها .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 149 | الشيخ محمد علي طه الدرة