تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
تنبيه : نزلت الآية الكريمة توبخ المسلمين لما تباطؤوا عن الخروج مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الجهاد في غزوة تبوك ، وكانت في السنة التاسعة في شهر رجب بعد فتح مكة ، وبعد غزوة حنين ، ومحاصرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه لبني ثقيف في الطائف ، وكان قد بلغ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم استعداد الروم لغزو المدينة فندب المسلمين للخروج إليهم ومحاربتهم في بلادهم ، ولم يكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك ، فصرح للمسلمين بما يريد ليتأهبوا ، فشق عليهم الخروج للأسباب التي ذكرتها ، فلما نزلت الآية وما بعدها ؛ هرع المسلمون للخروج وحث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين على التبرع وبذل المال في سبيل اللّه . وأول من تبرع أبو بكر رضي اللّه عنه ، فجاء بجميع ماله ، وجاء عمر بنصف ماله ، وتبرع العباس ، وعثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكرام الصحابة رضوان اللّه عليهم بمال كثير ، وتخلف المنافقون عن الخروج ، وعن بذل المال في سبيل اللّه ، وأخذوا يعتذرون الأعذار الكاذبة ، والسورة الكريمة من هذه الآية إلى آخرها تكشف لنا عن نفاق المنافقين ، كما ستقف عليه عند شرح كل آية بعون اللّه وتوفيقه ، ويفهم من هذا أن صدر السورة الكريمة من أولها إلى هنا متأخر في النزول عن هذه الآية إلى آخر السورة ؛ لأن صدر السورة نزل في موسم الحج من السنة التاسعة للهجرة ، وغزوة تبوك كانت في شهر رجب من السنة نفسها . الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 24 ] .
ما
: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
لَكُمْ
: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها .
إِذا
: ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب .
قِيلَ
: ماض مبني للمجهول .
لَكُمْ
: متعلقان بمحذوف في محل رفع نائب فاعل .
انْفِرُوا
: أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ،
فِي سَبِيلِ
: متعلقان بما قبلهما ، و
سَبِيلِ
: مضاف ، و
اللَّهِ
: مضاف إليه ، والجملة الفعلية :
انْفِرُوا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وبعضهم يعتبرها في محل رفع نائب فاعل
قِيلَ ،
وهذا على رأي : من يجيز وقوع الجملة فاعلا ، ويكون جاريا على القاعدة في بناء الفعل للمجهول : « يحذف الفاعل ، ويقام المفعول مقامه » . وهذا لا غبار عليه ، وقيل : نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره : قيل القول ، فالأقوال ثلاثة في مثل هذا التركيب ، وجملة :
قِيلَ . . .
إلخ في محل جر بإضافة
إِذا
إليها على القول المشهور المرجوح .
اثَّاقَلْتُمْ
: فعل وفاعل ، والجملة الفعلية جواب
إِذا
لا محل لها هذا هو الإعراب الظاهر والمتبادر . هذا ، وقال الجمل : الجملة الفعلية حال ، وهذا يعني : أنها حال من كاف الخطاب ، والعامل في الحال الاستفهام ، وقال : إذا ظرف لهذه الحال مقدم عليها ، والتقدير : أي : شيء ثبت لكم من الأعذار حال كونكم متثاقلين في وقت قول الرسول لكم : انفروا .
إِلَى الْأَرْضِ
: متعلقان بما