تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المراد الأشهر الحرم خاصة ، فإن من عصى اللّه فيها يضاعف عقابه ، كما أن العمل الصالح فيها يضاعف ثوابه ، وهذا مبني على قاعدة ، وهي أن الأعمال يضاعف ثوابها ؛ إن كانت صالحة ، ويضاعف عقابها ، إن كانت سيئة ، بالنسبة للزمان والمكان ، والشخص الذي يعمل العمل ، فالزمان المفضل على غيره يضاعف ثواب العمل فيه ؛ إن كان صالحا ، ويضاعف عقاب العمل فيه ؛ إن كان سيئا ، وقل مثل ذلك في المكان وفي الشخص ، فصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة ، والعمل السيئ بمئة ألف عمل سيئ . وخذ قوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
وقوله جل شأنه :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
.
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
أي : قاتلوا محيطين بهم ومجتمعين على قتالهم ، كما يقاتلونكم مجتمعين عليكم ، والمعنى : تعاونوا ، وتناصروا على قتالهم ، ولا تتفرقوا ؛ فتفشلوا ، وتذهب ريحكم ، وقيل : معنى كافة أي : في جميع الشهور الحرم وغيرها ، وعليه فالآية ناسخة لتحريم القتال في الأشهر الحرم ، والصحيح : أن الآية الناسخة لذلك هي آية البقرة رقم [ 216 ] .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
: بالنصر والتأييد ، والمعونة على أعدائهم ، لا المعية الحسية ، وانظر الآية رقم [ 47 ] من سورة ( الأنفال ) . بعد هذا فالشهور جمع شهر ، وتجمع أيضا على : أشهر ، وسمي الشهر شهرا لشهرته برؤية الهلال في أوله .
كِتابِ
: انظر شرحه في الآية رقم [ 2 ] ( الأعراف ) .
يَوْمَ
: انظر الآية رقم [ 128 ] الأنعام .
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
: انظر الآية رقم [ 1 ] الأنعام .
الدِّينُ
: انظر الآية رقم [ 162 ] منها .
الْقَيِّمُ
: أصله القيوم ، قلبت الواو ياء ، ثم أدغمت في الياء .
فَلا تَظْلِمُوا
: انظر الظلم في الآية رقم [ 146 ] الأنعام .
أَنْفُسَكُمْ
: انظر الآية رقم [ 9 ] ( الأعراف ) .
كَافَّةً
: هو مصدر مثل : عامة وخاصة ، قال الزجاج : مثل هذا من المصادر عافاه اللّه عافية ، وعاقبه عاقبة ، ولا يثنى ولا يجمع .
اللَّهِ
: انظر الآية رقم [ 1 ] الأنفال .
الْمُتَّقِينَ
: انظر الآية رقم [ 1 ] منها هذا ؛ و
كَافَّةً
وما ذكر من المصادر لا يأتي إلا منصوبا ، ولقد عيب على الزمخشري حيث أتى به مجرورا في مقدمة الكشاف ، فقال : ولكافة المسلمين ، وانظر الآية [ 123 ] الآتية . الإعراب :
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
عِدَّةَ
: اسمها ، وهو مضاف ، و
الشُّهُورِ
: مضاف إليه .
عِنْدَ
: ظرف مكان متعلق ب
عِدَّةَ
لأنه مصدر ، و
عِنْدَ
: مضاف ، و
اللَّهِ
: مضاف إليه .
اثْنا
: خبر
إِنَّ
مرفوع ، وعلامة رفعه الألف ؛ لأنه ملحق بالمثنى و
عَشَرَ
مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ؛ لوقوعه موقع نون المثنى ، ولا يصح أن يقال : إنه مضاف إليه ؛ لتضمنه معنى العطف .
شَهْراً
: تمييز مؤكد ؛ لأنه لم يذكر للبيان ؛ لأن
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 145 | الشيخ محمد علي طه الدرة