تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
العمر ، هذا ؛ وقيد سبحانه الخلود بالأبد حتى لا يفهم منه المكث الطويل .
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أي : لمن آمن به وبرسوله ، وعمل بطاعته وجاهد في سبيله . الإعراب :
خالِدِينَ
: حال من الضمير المجرور باللام منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . وفاعله مستتر فيه .
فِيها
: متعلقان ب
خالِدِينَ
.
أَبَداً
: ظرف زمان متعلق به أيضا .
عِنْدَهُ
: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم .
أَجْرٌ
: مبتدأ مؤخر .
عَظِيمٌ
: صفته ، والجملة الاسمية :
عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
في محل رفع خبر
إِنَّ ،
والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ تعليل ، أو مستأنفة لا محل لها .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 23 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
إلخ : ظاهر هذه الآية : أنها خطاب لجميع المؤمنين كافة ، وهي باقية إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين ، وروت فرقة : أن هذه الآية إنما نزلت في الحض على الهجرة ، ورفض بلاد الكفرة ، فالمخاطبة على هذا إنما هي للمؤمنين الذين كانوا بمكة وغيرها من بلاد العرب . انتهى . قرطبي . أقول : خصوص السبب لا يمنع التعميم أبدا ، وأحكام القرآن أغلبها نزل في سبب ، وهي باقية إلى يوم القيامة بلا ريب وبلا شك . ولم يذكر الأبناء في هذه الآية ؛ لأنهم تبع للآباء في الأغلب .
أَوْلِياءَ
أي : بطانة وأصدقاء تفشون إليهم أسراركم ، وتؤثرون المقام معهم على الهجرة ، وانظر الآية [ 3 ] ( الأعراف ) .
اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
: أحبوا واختاروا الكفر على الإيمان ، وانظر
كَفَرُوا
في الآية رقم [ 66 ] ( الأعراف ) . و
الْإِيمانِ
في الآية رقم [ 1 ] منها .
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
: يعني : ومن يختار المقام معهم على الهجرة والجهاد ، فقد ظلم نفسه بمخالفة أمر اللّه ، واختيار الكفار على المؤمنين ، وقال ابن عباس : هو مشرك مثلهم ؛ لأن من رضي بالشرك فهو مشرك ، هذا ؛ والرضا بالمعصية معصية أيضا ، ولا تنس مراعاة لفظ ( من ) في الفاعل ، ومعناها في الإشارة . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في المهاجرين ، فإنهم لما أمروا بالهجرة ، قالوا : إن هاجرنا قطعنا آباءنا ، وإخواننا ، وعشائرنا ، وذهبت تجارتنا ، وبقينا ضائعين . الإعراب :
يا أَيُّهَا
: ( يا ) : حرف نداء ينوب مناب أدعو . ( أيها ) : نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بأداة النداء ، و ( ها ) : حرف تنبيه لا محل له ، وأقحم للتوكيد ، وهو عوض
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 124 | الشيخ محمد علي طه الدرة