تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لعمر أبي إنّ البعيد الّذي مضى * وإنّ الّذي يأتي غدا لقريب
وخبّر تماني أنّما الموت بالقرى * فكيف ، وهاتا هضبة وقليب ؟
إذ التقدير : فكيف مات أخي في هذا الموضع ، وهو برية ، فقد أعاد سبحانه التعجب من أن يكون لهم عهد مع خبث أعمالهم .
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
: معناه وإن يغلبوكم ويتمكنوا من قتلكم لا يراعوا فيكم إلّا ولا ذمة ، هذا ؛ والإلّ : القرابة ، أو الرحم ، وقال قتادة : هو الحلف ، وبمعنى القرابة ، قال حسان رضي اللّه عنه : [ الوافر ]
لعمرك إنّ إلّك من قريش * كإلّ السّقب من رأل النّعام
الإلّ : القرابة ، والسقب : حوار الناقة ، والرأل : ولد النعام ، يريد : أنه لا قرابة بينك وبينهم ، كما أنه لا قرابة بين السقب وولد النعام .
ذِمَّةً
: عهدا أو حقا ، هذا ؛ وقيل : الإلّ : الإله ، ومنه قول أبي بكر رضي اللّه عنه لما سمع كلام مسيلمة الكذاب : إن هذا الكلام لم يخرج من إلّ ، أي : من اللّه ، وعلى هذا القول يكون معنى الآية : لا يرقبون اللّه فيكم ، ولا يحفظونه ، ولا يراعونه ، وفي القاموس : الإل بالكسر العهد ، والحلف ، وموضع ، والجؤار ، والقرابة والمعدن ، والحقد ، والعداوة ، والربوبية ، واسم اللّه تعالى ، والرضا ، والأمان ، والجزع عند المصيبة . انتهى . فظهر لك : أنه يستعمل في الأضداد .
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ
أي : يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، وذلك بوعد الإيمان والطاعة ، والوفاء بالعهد ، وهم يبطنون الكفر والمعاداة بحيث إن ظفروا لم يبقوا عليكم ، هذا ؛ و ( تأبى ) من الإباء ، وهو الامتناع ، أو أشده ، وإباء اللّه : قضاؤه ألا يكون الأمر ، أو عدم قضائه أن يكون ، كما في الآية رقم [ 33 ] الآتية ، هذا ؛ ويكون متعديا إذا كان بمعنى كره ، ولازما إن كان بمعنى امتنع ، وهذا الفعل يتضمن النفي والإيجاب ؛ لأنه بمعنى لا يقبل إلا . . . إلخ ،
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
: مارقون خارجون عن طاعة اللّه متمردون ، لا عقيدة تردعهم ، ولا مروءة تزجرهم ، وانظر الآية رقم [ 45 ] ( الأعراف ) . وكل كافر فاسق . الإعراب :
كَيْفَ
: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الحال عامله وصاحبه محذوفان . انظر الشرح .
وَإِنْ
: الواو : واو الحال ، ( إن ) : حرف شرط جازم .
يَظْهَرُوا
: مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
عَلَيْكُمْ
: متعلقان بما قبلهما .
لا
: نافية .
يَرْقُبُوا
: جواب الشرط مجزوم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ،
فِيكُمْ
: متعلقان بما قبلهما .
إِلًّا
: مفعول به .
وَلا
: الواو : حرف عطف . ( لا ) : زائدة لتأكيد النفي .
ذِمَّةً
: معطوف على ما قبله ، وجملة :
لا يَرْقُبُوا . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا بإذا
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 109 | الشيخ محمد علي طه الدرة