الإعراب :
الَّذِينَ
: بدل مما قبله ، وقول الجمل : صفة ل
الَّذِينَ
قبله لا وجه له البتة ، وجملة
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
صلته لا محل لها .
وَمِمَّا
: متعلقان بما بعدهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب ( من ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، إذ التقدير : رزقناهم إياه ، ولا تحتمل ( ما ) المصدرية ، وجملة :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 4 ]
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 )
الشرح :
أُولئِكَ . . .
إلخ : أي : الموصوفون بالصفات الخمس المذكورة .
هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ؛
لأنهم حققوا إيمانهم بمكارم أعمال القلوب من الخشية والإخلاص ، والتوكل ، ومحاسن أعمال الجوارح ؛ التي هي عبارة عن الصلاة ، وإنفاق الأموال . انتهى . بيضاوي بتصرف ، ومعنى
حَقًّا
: يقينا لا شك فيه ، قال الخازن : وفيه دليل على أنه لا يجوز أن يصف أحد نفسه بكونه مؤمنا حقا ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى إنما وصف بذلك أقواما مخصوصين على صفات مخصوصة ، وكل أحد لا يتحقق وجود تلك الصفات فيه ، وللفقهاء اختلاف في ذلك ونحوه .
فقال أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى - يجوز أن يقول المسلم : أنا مؤمن حقا ، ولا يجوز أن يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه .
وقال الشافعي - رحمه اللّه تعالى - يجوز أن يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه ولكل وجهة هو موليها .
دَرَجاتٌ
: كرامة وعلو منزلة .
وقيل : درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم ؛ لأن المؤمنين تتفاوت أحوالهم في الأخذ بتلك الأوصاف المذكورة ، ودرجات الجنة على قدر الأعمال ، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في الجنة مئة درجة ، ما بين كل درجتين مئة عام » . أخرجه الترمذي . وله أيضا عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ في الجنة مئة درجة ، لو أنّ العالمين اجتمعوا في إحداهنّ لوسعتهم » .
وَمَغْفِرَةٌ
أي : لذنوبهم .
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي :
لا ينتهي عدده ، ولا ينقطع مدده ، صاف عن كد الاكتساب ، وخوف الحساب ، لا منة فيه ، ولا عذاب . هذا ؛ ومعنى
عِنْدَ رَبِّهِمْ ،
هذه العندية عندية تشريف ، لا عندية مكان وإحاطة ، وقيل : المراد بها : المجاز عن قربهم بالتكرمة ، وعلو الشأن . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه .
الإعراب :
أُولئِكَ
: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
هُمُ
: ضمير فصل لا محل له .
الْمُؤْمِنُونَ
: خبر المبتدأ مرفوع . . .
إلخ ، هذا ؛ ويجوز اعتبار
هُمُ
مبتدأ ثانيا مبنيا على السكون في محل رفع .
الْمُؤْمِنُونَ
: