متصل في محل جر بالإضافة ، والميم علامة جمع الذكور .
يَتَوَكَّلُونَ
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط الواو والضمير ، أو هي مستأنفة ، وجوز عطفها على جملة الصلة وعلى هذين الوجهين لا محل لها .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 3 ]
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 )
الشرح :
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ . . .
إلخ أي : يؤدون الصلاة المفروضة بحدودها وأركانها في أوقاتها ، وينفقون أموالهم فيما أمرهم اللّه به في وجوه الخير ، ويدخل فيه النفقة في الزكاة ، والحج ، والجهاد ، وغير ذلك من الإنفاق في أنواع البر والطاعات . انتهى . خازن بتصرف ، هذا ؛ وانظر شرح الصلاة والزكاة في الآية رقم [ 6 ] التوبة .
هذا ؛ وقد قال الزمخشري : إن كل ما فاؤه نون ، وعينه فاء يدل على معنى الخروج والذهاب ، مثل : نفق ونفد ، ونفث ، ونفخ ونفش . . . إلخ ، هذا ؛ وأصل يقيمون : ( يؤقومون ) حذفت الهمزة للتخفيف ، حملا على المبدوء بهمزة المضارعة ، مثل : أأقوم ، الذي حذفت همزته الثانية للتخلص من ثقل الهمزتين ، فصار . ( يقومون ) ثم يقال في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو ، وهي الكسرة إلى القاف ، فصار ( يقومون ) ثم قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وهذا الإعلال يجري في كل فعل ثلاثي مزيدة الهمزة في أوله للتعدية ، مثل أجاب يجيب ، وأكرم يكرم . . . إلخ ، كما حذفت الهمزة الثانية من يؤمنون ؛ لأن ماضيه آمن ، وأصله أأمن ، والمضارع يؤأمن أؤمن ، فتحذف من الأول ، وتسهل في الثاني ، وقد يجيء على القياس ، وهو الأصل المهجور ، كما في قول أبي حيان الفقعسي : [ الرجز ]
فإنّه أهل لأن يؤكرما
ولا تنس : أن هذه المزيدة تحذف من اسمي الفاعل والمفعول المأخوذين من الفعل الثلاثي المزيدة فيه الهمزة ، وذلك مثل : مكرم ومكرم ، والقياس مؤكرم ومؤكرم ، وقس على ذلك ، تنبه لذلك واحفظه ، وقل في
يُنْفِقُونَ
ما قلته فيه ، فإنه من أنفق الرباعي أيضا .
تنبيه : وصف اللّه المؤمنين في هذه الآيات بخمس صفات : ثلاث منها قلبية ، وهي المذكورة في الآية السابقة ، واثنتان في هذه الأولى ، إحداهما : بدنية ، وهي الصلاة . وثانيتهما :
مالية ، وهي إنفاق الأموال ، وانظر ما وصف اللّه بها المتقين في مطلع سورة البقرة ، وما وصف به المخبتين في سورة الحج رقم [ 35 ] واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه .