هذا ؛ وقوله تعالى :
كَتَبْنا
فإنّه يكثر التعبير بمثل هذا في القرآن الكريم ، قال ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - في كتابه : ( الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح ) : وقوله تعالى : ( جعلنا ) ( أعطينا ) ( إنا ) ( نحن ) ( نقص ) و ( نعطي ) لفظ يقع في جميع اللّغات على من كان له شركاء ، وعلى الواحد العظيم المطاع ، الّذي له أعوان يطيعونه ؛ وإن لم يكن له شركاء ، ولا نظراء ، واللّه تعالى خلق ما سواه ، فيمتنع أن يكون له شريك ، أو مثل ، والملائكة وسائر العالمين جنوده ، فإذا كان الواحد من الملوك يقول : إنّا ، نحن ، وفعلنا ، وضربنا . . . إلخ ، ولا يريدون أنّهم ثلاثة ملوك ، فمالك الملك ربّ العالمين ، وربّ كلّ شيء ، ومليكه هو أحقّ أن يقول : إنّا ، نحن . . . إلخ مع أنّه ليس له شريك ، ولا مثل ، بل له جنود السّموات ، والأرض . انتهى .
أقول : و ( نا ) هذه تسمّى نون العظمة ، وليست دالة على الجماعة ، فاللّه تعالى لا شريك له في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، وكثيرا ما يتكلّم بها العبد ، فيقول : أخذنا ، وأعطينا ، وليس معه أحد ، وهذا مستعمل ، وواقع .
الإعراب :
مِنْ أَجْلِ :
متعلّقان بالفعل بعدهما ، وقيل : متعلّقان ب :
النَّادِمِينَ
وهو ضعيف ، و
أَجْلِ :
مضاف ، و
ذلِكَ :
اسم إشارة مبني على السّكون في محل جر بالإضافة ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له .
كَتَبْنا :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية مستأنفة إعرابا ، ومتّصلة بما قبلها معنى ، كما ذكرته في الشّرح .
عَلى بَنِي :
جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما ، وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و
بَنِي :
مضاف ، و
إِسْرائِيلَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ممنوع من الصّرف للعلمية ، والعجمة .
أَنَّهُ :
حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمه ، وهو ضمير الشأن .
مِنْ :
اسم شرط جازم مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ .
قَتَلَ :
فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى :
مِنْ
تقديره : هو .
نَفْساً :
مفعول به .
بِغَيْرِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعله المستتر ، و ( غير ) مضاف ، و
نَفْسٍ :
مضاف إليه .
أَوْ :
حرف عطف .
فَسادٍ :
معطوف على
نَفْسٍ :
التقدير : غير فساد ، وقرئ بالنّصب على أنّه مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : أو عمل فسادا .
فِي الْأَرْضِ :
متعلقان بمحذوف صفة :
فَسادٍ ،
وهما متعلقان به ؛ لأنّه مصدر .
فَكَأَنَّما :
الفاء : واقعة في جواب الشّرط . ( كأنّما ) : كافة ، ومكفوفة .
قَتَلَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
مِنْ .
النَّاسَ :
مفعول به .
جَمِيعاً :
حال من
النَّاسَ ،
وجملة :
فَكَأَنَّما . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدّسوقي يقول : لا محلّ لها ؛ لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد ، وخبر المبتدأ ، الذي هو
مِنْ
مختلف فيه ، كما ذكرته لك مرارا . هذا ، وإن اعتبرت
مِنْ
اسما موصولا ؛ فهي مبتدأ والجملة