وأضمر في نفسه ابتغاء مرضاة اللّه ، فوضعا قربانيهما على جبل ، ثمّ دعا آدم ، فنزلت نار من السّماء ، فأكلت قربان هابيل ، فغضب قابيل ، وأضمر الشرّ في نفسه إلى أن حجّ آدم كعبة اللّه في مكة المكرمة ، فأتى هابيل ، وهو في غنمه ، وقال : لأقتلنّك ؛ لأنّ اللّه تقبّل قربانك ، وردّ قرباني ، فقال هابيل : وما ذنبي إنّما يتقبل اللّه من المتّقين . . . إلخ .
قال المرحوم عبد الوهاب النجار في كتابه : ( قصص الأنبياء ) : وبجبل قاسيون شمالي دمشق مغارة الدّم ، مشهورة بأنّها المكان الذي قتل قابيل أخاه هابيل عنده ، ثم قال : وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن كثير ، غير الحافظ : أنّه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر ، وعمر ، وهابيل ، أي : في المنام ، وأنّه استحلف هابيل : أنّ هذا دمه ، فحلف له ، وذكر : أنّه سأل اللّه تعالى أن يجعل هذا المكان يستجاب عنده الدّعاء ، فأجابه إلى ذلك ، وصدقه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إنّه ، وأبا بكر ، وعمر يزورون هذا المكان كلّ خميس ، واللّه أعلم .
أقول : قد زرت ذلك المكان في عام ( 1958 م ) ورأيت الدم لا يزال متجمّدا على الصخرة ماثلا يشاهد بالعين الباصرة بلا ريب ، ولا خفاء . واللّه أعلم بحقيقة الأمر ، وما أحراك أن تنظر ما ذكرته في الآية رقم [ 190 ] من سورة ( الأعراف ) فإنّه جيد ، والحمد للّه !
تنبيه : ذكر اللّه هذه الحادثة لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال له : اقرأها على اليهود اللّؤماء ، وذلك كبرهان قاطع على صحّة نبوّته ؛ لأنّه لم يكن يعرف القراءة ، والكتابة ، وقد أتى بأخبار الأوّلين ، وهذا غيض من فيض ، ومن قرأ القرآن ، وتدبّره يجد الكثير من ذلك موجودا بين دفتيه ، وهذه الحادثة مذكورة في التّوراة بكاملها ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
وَاتْلُ :
الواو : حرف عطف . ( أتل ) : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره . وهو الواو ، والضمة قبلها دليل عليها ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .
عَلَيْهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة على ما في الآية رقم [ 20 ] وما بعدها ؛ لأنّ الواو عاطفة حادثة على حادثة .
نَبَأَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
ابْنَيْ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه مثنّى ، وحذفت النون للإضافة ، و
ابْنَيْ :
مضاف ، و
آدَمَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة .
بِالْحَقِّ :
جار ومجرور متعلّقان بمحذوف حال من :
نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ
أي : ملتبسا بالحقّ ، وقيل : من الضمير المستتر بالفعل ، والأوّل أقوى .
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب :
نَبَأَ ،
أو بمحذوف حال منه ، وتعليقه بالفعل : ( أتل ) لا بأس به .
قَرَّبا :
فعل ماض مبني على الفتح ، وألف الاثنين فاعله .
قُرْباناً :
مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذ ) إليها .
فَتُقُبِّلَ :
الفاء : حرف عطف . ( تقبّل ) : فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى القربان ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جرّ مثلها .
مِنْ أَحَدِهِما :