تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
إبراهيم ، وجعلها عليه بردا ، وسلاما . وبقاء هذا الجمع العظيم في هذه المساحة من الأرض مدّة أربعين سنة ، بحيث لم يخرج منهم أحد ، إنّما هو من باب خرق العادة ، وهو في زمن الأنبياء غير مستبعد . ولمّا آذاهم حرّ الشمس ؛ أرسل اللّه عليهم الغمام يظلّهم في النهار ، وأرسل عمودا من نور يطلع في الليل ، فيضيء لهم طريقهم ، وكان طعامهم من المنّ ، والسلوى ، قال تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 57 ] مذكّرا الأبناء بنعمه على الاباء :
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى .
وكان ماؤهم من الحجر الّذي يحملونه ، فيضربه موسى بعصاه ، فينفجر منه اثنتا عشرة عينا ، قال تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 60 ] :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ . . .
إلخ ، ومثلها في الأعراف رقم [ 160 ] ، ولكن نفوسهم الخبيثة كرهت المنّ ، والسّلوى ، وطلبوا الثّوم ، والبصل ، وغيرهما ، وقد قال تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 61 ] :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ . . .
إلخ . هذا ؛ وأعطوا من الكسوة ما هي قائمة لهم دائمة ، فينشأ الناشئ منهم فتكون معه على مقدار هيئته ، ولا تبلى حتّى يموت . تنبيه : توفي هارون عليه السّلام في التيه قبل موسى ، ولم يره بنو إسرائيل ، فقالوا لموسى : أنت قتلته لحبّنا إيّاه ، وكان عليه السّلام رفيقا لطيفا بهم ، فقال موسى : ويحكم إنّ هارون أخي ، أفتروني أنّي أقتله ؟ ! فلما أكثروا عليه ؛ قام فصلى ركعتين ، ثمّ دعا اللّه - عزّ وجل - فرفعت الملائكة سرير هارون بأمر اللّه عزّ وجل ؛ حتى مروا به على بني إسرائيل ، وتكلّمت الملائكة بموته ، فصدقت بنو إسرائيل : أنّه مات . وبرّأ اللّه موسى ممّا قالوه ، ثمّ إنّ الملائكة حملوه ، ودفنوه ، ولم يطّلع على موضع قبره أحد . وفي رواية أخرى : أوحى اللّه إلى موسى أن انطلق بهم إلى قبره فإنّي باعثه ؛ حتى يخبرهم : أنّه مات موتا ، ولم تقتله . فانطلق بهم إلى قبره ، فنادى : يا هارون ! فخرج من قبره ينفض رأسه ، فقال : أنا قتلتك ؟ ! قال : لا ، ولكنّي متّ ، قال : فعد إلى مضجعك . وانصرف . وأمّا موسى - عليه السّلام - ، فقال ابن إسحاق : كان صفيّ اللّه موسى - عليه السّلام - قد كره الموت ، وأعظمه ، فأراد اللّه أن يحبب إليه الموت ، فنبأ يوشع بن نون ، فكان موسى يغدو ، ويروح إليه ، ويقول له : يا نبيّ اللّه ! ما أحدث اللّه إليك ؟ فيقول له يوشع : يا نبيّ اللّه ألم أصحبك كذا ، وكذا سنة ؟ فهل كنت أسألك عن شيء ممّا أحدث اللّه إليك حتى كنت أنت تبتدئ به ، وتذكره لي ؟ ولا يذكر له شيئا ، فلمّا رأى موسى ذلك كره الحياة ، وأحبّ الموت . وخذ ما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرسل ملك الموت إلى موسى ، عليه الصلاة والسّلام ، فلمّا جاءه صكّه ، ففقأ عينه ، فرجع إلى ربّه ، فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، قال : فردّ اللّه إليه عينه ، وقال : ارجع إليه ، فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بما