تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وهو بدل من :
أَبَداً
بدل بعض من كل ، والكلام كلّه في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب .
فَاذْهَبْ :
الفاء : صلة ، أو هي الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدّر . ( اذهب ) : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت .
أَنْتَ :
ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع توكيد للضمير المستتر .
وَرَبُّكَ :
معطوف على الضمير ، وجاز ذلك للتأكيد بالضمير المنفصل ، قال ابن مالك - رحمه اللّه تعالى - : [ الرجز ]
وإن على ضمير رفع متّصل * عطفت فافصل بالضّمير المنفصل
وقد نقل الجمل عن السّمين ثلاثة وجوه أخرى في إعرابه ، لا داعي لها ، وهو تكلّف . ومثل هذه قوله تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 35 ] :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ .
والجملة الفعلية : ( اذهب ) في محل نصب مقول القول ، وعلى اعتبار الفاء الفصيحة فلا محلّ لها ؛ لأنّها جواب لشرط محذوف ، التقدير : وإذا كان ما ذكر واقعا منّا ؛ فاذهب ، والكلام كله في محل نصب مقول القول ، والأول أولى ؛ لأنّه لا يحوج إلى تقدير محذوف .
فَقاتِلا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والألف فاعله ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الاعتبارين فيها .
إِنَّا :
حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها .
هاهُنا :
الهاء : حرف تنبيه لا محلّ له . ( هنا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية متعلّق بما بعده .
قاعِدُونَ :
خبر ( إنّ ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنّه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وهي مفيدة للتّعليل .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 25 ]

قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 ) الشرح :
قالَ رَبِّ . . .
إلخ : لمّا نكل بنو إسرائيل عن القتال مع موسى غضب عليهم ، وقال داعيا متوسلا ضارعا :
رَبِّ إِنِّي . . .
إلخ .
فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
أي : افصل ، وقيل : احكم ، ومن الأوّل قول الشّاعر : [ الرجز ]
يا ربّ فافرق بينه وبيني * أشدّ ما فرقت بين اثنين
الْفاسِقِينَ :
جمع فاسق ، وهو الخارج عن حدّ الإيمان . وأصل الفسوق : الخروج عن حدّ القصد . والفاسق في الشرع : الخارج عن أمر اللّه تعالى بارتكاب المعاصي ، وله ثلاث درجات : الأول : التغابي ، وهو أن يرتكب الكبيرة أحيانا مستقبحا إيّاها ، والثانية : الانهماك ، وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها ، والثالثة : الجحود وهو أن يرتكبها مستصوبا إيّاها . فإذا