تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . هذا ؛ و « الأبد » عبارة عن الزمان الطويل ؛ الذي لا انقطاع له ، ولا يتجزأ مثل غيره من الأزمنة ؛ لأنّه لا يقال : أبد كذا ، كما يقال : زمن كذا ، فإذا قلت : لا أكلمك أبدا ، فالأبد من وقت التكلم إلى آخر العمر .
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ :
وصفوا اللّه بالذّهاب ، والانتقال ، واللّه متعال عن ذلك .
إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ :
قالوا ذلك استهانة ، واستخفافا باللّه ، وبنبيّه موسى ، عليه السّلام . ولا وجه لما قيل : إنّ المراد ب : ( ربّك ) : أخوك ، وهو هارون ؛ لأنّه كان أكبر من موسى ، وكان موسى يطيعه . وقال النسفي : من العلماء من حمله على الظّاهر ، وقال : إنّه كفر منهم ، وليس كذلك ؛ إذ لو قالوا ذلك اعتقادا ، وكفرا به ؛ لحاربهم موسى ، ولم تكن مقاتلة الجبّارين أولى من مقاتلة هؤلاء ، ولكن الوجه فيه أن يقال : اذهب أنت وربك يعينك على قتالهم ، قال الخازن : لكن قوله : فقاتلا يفسد هذا التأويل ، والأصح : أنّهم قالوا ذلك جهلا منهم باللّه ، وبصفاته ، ومنه قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . *
تنبيه : ما أكبر الفارق بين أصحاب موسى ، وأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي اللّه عنهم يوم بدر حين استشارهم في قتال النّفير ، فتكلّم أبو بكر - رضي اللّه عنه - فأحسن ، ثمّ تكلّم من تكلّم من الصحابة من المهاجرين ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أشيروا عليّ أيّها النّاس » وما يقول ذلك إلا يستعلم به ما عند الأنصار ؛ لأنّهم كانوا جمهور الناس يومئذ ، فقال سعد بن معاذ - رضي اللّه عنه - : كأنّك تعرض بنا يا رسول اللّه ! فوالذي بعثك بالحقّ لو استعرضت بنا هذا البحر ، فخضته ؛ لخضناه معك ، ما تخلّف منّا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، وإنّا لصبر في الحرب ، صدق في اللّقاء ، ولعلّ اللّه يريك منا ما تقرّ به عينك ، فسر بنا على بركة اللّه ! فسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقول سعد - رضي اللّه عنه - ، ونشّطه ذلك . وممّن أجاب يومئذ المقداد بن عمرو الكندي - رضي اللّه عنه - ، كما قال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحبّ إليّ مما عدل به : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يدعو على المشركين يوم بدر ، فقال : يا رسول اللّه ! إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
ولكن امض ، ونحن معك ، نقاتل عن يمينك وعن يسارك ، ومن بين يديك ، ومن خلفك . فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أشرق لذلك ، وسرّه ذلك . أخرجه البخاري . الإعراب :
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها :
انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 24 ] ،
أَبَداً :
ظرف زمان متعلّق بالفعل قبله .
ما :
ظرفية مصدرية .
دامُوا :
فعل ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
فِيها :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر : « دام » التقدير : ما داموا موجودين فيها ، و
ما
والفعل : ( دام ) في تأويل مصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية ،