تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
وجملة :
وَظَنُّوا . . .
إلخ فيها ثلاثة أوجه : أحدها : كونها معطوفة على جملة :
نَتَقْنَا . . .
إلخ فهي في محل جر مثلها ، وثانيها : كونها في محل نصب حال من :
الْجَبَلَ ،
والرابط : الضمير فقط ، فتكون الحال قد تكررت ، ولا بد من تقدير ( قد ) قبلها لتقربها من الحال ، وثالث الأوجه : كون الجملة مستأنفة ، وهو بعيد
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
انظر إعراب هذا الكلام مستوفى في الآية رقم [ 63 ] ( البقرة ) فلا حاجة لإعرابه هنا .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 172 ]

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) الشرح :
رَبُّكَ :
انظر الآية رقم [ 3 ] .
آدَمَ :
انظر الآية رقم [ 11 ] .
ذُرِّيَّتَهُمْ :
الذرية تقع على الواحد ، وعلى الجمع . قيل : هو مشتق من الذّرا ، وهو بفتح الذال : كل ما استذريت به ، يقال : أنا في ظل فلان ، وفي ذراه ، أي : في كنفه ، وستره ، ودفئه ، وهو بضم الذال : أعلى الشيء . وقيل : هو مشتق من الذرء ، وهو الخلق ، أبدلت همزتها ياء ، ثم شددت الياء ، وتبعتها الراء في التشديد . هذا ؛ ويقرأ : ( ذرياتهم ) بالجمع وانظر
ذَرَأْنا
في الآية رقم [ 179 ] .
أَنْفُسِهِمْ :
انظر الآية رقم [ 9 ] .
أَ لَسْتُ :
انظر إعلاله في الآية رقم [ 66 / 6 ] .
قالُوا :
انظر « القول » في الآية رقم [ 5 ] .
بَلى :
انظر الآية رقم [ 81 / 2 ] فإنه جيد .
يَوْمَ الْقِيامَةِ :
انظر الآية رقم [ 167 ] .
كُنَّا :
انظر إعلال :
قُلْنا
في الآية رقم [ 11 ] فهو مثله .
شَهِدْنا . . .
إلخ : هذا من مقول الملائكة ؛ أي : تقول الملائكة : شهدنا عليكم بالإقرار بالربوبية ؛ لئلا تقولوا :
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
لم ينبهنا عليه أحد . هذا ؛ وقد قرئ هذا الفعل ، والفعل الآتي بالياء ، ويكون الفاعل ( اللّه ) تبارك ، وتعالى ، ويكون المعنى ، قال اللّه تعالى : فعلنا ذلك لئلا يقولوا . . . إلخ . هذا ؛ وقد قيل : إن الكلام على الغيبة من مقولهم ، والمعنى : قالوا : بلى شهد بعضنا على بعض ، وعلى الاعتبارين الأولين فالوقف على :
بَلى ،
وعلى الاعتبار الثالث فلا وقف عليها . وهذا إشارة إلى العهد والميثاق الذي أخذه اللّه على بني آدم . وقيل : هو إشارة إلى الإيمان والتوحيد . والأول أولى ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . تنبيه : في معنى الآية الكريمة ، وتفسيرها مذهبان : مذهب السلف ، ومذهب الخلف ، فمحصل المذهب الأول : أن اللّه أخرج بعضهم من صلب بعض ، من صلب آدم ، نسلا بعد نسل ، كنحو ما يتوالدون كالذر بنعمان ( واد قرب عرفة ) يوم عرفة ، ونصب لهم دلائل على ربوبيته ، وركب فيهم عقلا ، وفهما . ومذهب الخلف محصله : أنه لا إخراج ، ولا قول ، ولا شهادة بالفعل ، وإنما هذا كله على سبيل المجاز التمثيلي ، فشبه حال النوع الإنساني بعد