وقال آخر مستعملا مفتوح اللام في الشر : [ الرجز ]
إنا وجدنا خلفا بئس الخلف * أغلق عنّا بابه ثم حلف
لا يدخل البواب إلّا من عرف * عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف
انتهى قرطبي بتصرف . وانظر مثل هذا التعاوض في الآية رقم [ 5 ] ( الأنعام ) . ولا تنس : أن ( خلف ) ظرف مكان بمعنى ( وراء ) .
وَرِثُوا الْكِتابَ
أي : التوراة ، فقرؤوها وعلموها ، وخالفوا أحكامها ، انظر شرح الكتاب في الآية رقم [ 2 ] .
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى :
يأخذون حطام الدنيا الحقير الفاني ، وهو ما كانوا يأخذونه من الرشا في الحكم ، وغيره ، والتنديد بهذا كثير في القرآن الكريم . هذا ؛ و ( العرض ) متاع الدنيا بفتح الراء ، وبإسكانها ما كان من المال سوى الدراهم والدنانير ، سمي عرضا ؛ لأنه متعرض للزوال . وانظر شرح :
الْأَدْنى
في الآية رقم [ 3 ] .
وَيَقُولُونَ :
يقول المحرفون والمبدلون من علماء اليهود . وانظر ( القول ) في الآية رقم [ 5 ] .
سَيُغْفَرُ لَنا
أي : لا يؤاخذنا اللّه بذلك ، ويتجاوز عنا . وانظر الآية رقم [ 20 ] من سورة ( المائدة ) .
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
أي : يرجون المغفرة ، مصرين على الذنوب ، غير تائبين منها .
وانظر ( أتى ) في الآية رقم [ 35 ] . وانظر :
مِثْلَ
في الآية رقم [ 94 ] ( الأنعام ) .
مِيثاقُ الْكِتابِ :
المعنى ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في أحكام العهود ، والمواثيق في الكتاب ، وهو التوراة .
وانظر مثل إعلال ميثاق في الآية رقم [ 8 ] .
أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ :
ولكنهم تركوا الحق .
وقالوا : الباطل ، وحرفوا وبدلوا .
اللَّهِ :
انظر الآية رقم [ 87 ] .
الْحَقَّ :
انظر الآية رقم [ 33 ] .
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
أي : قرؤوا ما في التوراة من عهود ، ومواثيق ، ولكن أهملوا العمل بما درسوا وعلموا ، فكانوا كالحمير التي تحمل الكتب ، وما نفعها منها ؟ ! انظر سورة ( الجمعة ) . هذا ؛ وقرئ ( وادّارسوا ما فيه ) . هذا ؛ وقال بعضهم : معنى درسوا محوا ما فيه بترك العمل به ، والفهم له .
وانظر الآية رقم [ 101 ] البقرة والآية رقم [ 187 / 3 ] .
وَالدَّارُ :
انظر الآية رقم [ 78 ] .
الْآخِرَةُ :
انظر الآية رقم [ 45 ] .
أَ فَلا :
انظر الآية رقم [ 65 ] .
تَعْقِلُونَ :
تفهمون وتعلمون . وانظر شرح العقل في الآية رقم [ 22 / 8 ] فإنه جيد . هذا ؛ ويقرأ الفعل بتاء المضارعة على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، انظر الالتفات في الآية رقم [ 6 / 6 ] فإنه جيد كما يقرأ بالياء .
خَيْرٌ :
انظر الآية رقم [ 12 ] .
يَتَّقُونَ :
انظر التقوى في الآية رقم [ 26 ] هذا ؛ ومعنى
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ . . .
إلخ أي الذي أعده اللّه في الآخرة لأوليائه ، وأهل طاعته ، العاملين بما أمرهم اللّه به في كتابه ، ولم يغيروا ولم يبدلوا ، ولم يرتشوا في الأحكام خير لهم من الدنيا ، وما فيها .
تنبيه : قال القرطبي : وهذا الوصف الذي ذم اللّه تعالى به هؤلاء موجود فينا ، فعن معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - قال : سيبلى القرآن في صدور أقوام ، كما يبلى الثوب ، فيتهافت ، يقرؤونه