تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
الأرحام . . . إلخ . هذا ؛ والمعروف : ما استحسنه الشرع ، والعقل . والمنكر : ما استقبحه الشرع ، والعقل ، والفطرة السليمة .
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ :
هي لحوم الإبل وشحم الغنم والمعز والبقر ، انظر الآية رقم [ 146 ] الأنعام والآية رقم [ 159 ] ( النساء ) .
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ :
لحم الخنزير والربا . . . إلخ ، وكل ما يستخبثه الطبع ، وتستقذره النفس . وانظر ( محرّم ) في الآية رقم [ 145 / 6 ] .
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ :
ثقلهم . وقيل : هو العهد ، وقد جمعت هذه الآية المعنيين ، فإن بني إسرائيل قد كان أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ثقال ، فوضع عنهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك العهد ، وثقل تلك الأعمال ، كغسل البول ، وتحليل الغنائم ، ومجالسة الحائض ومؤاكلتها ومضاجعتها ، فإنهم كانوا إذا أصاب ثوب أحدهم بول قرضه ، وإذا جمعوا الغنائم نزلت نار من السماء ، فأكلتها ، وإذا حاضت المرأة لم يقربوها . انتهى قرطبي . وانظر الآية رقم [ 285 ] ( البقرة ) تجد ما يسرك . هذا ؛ وقد قرئ : ( أصارهم ) .
وَالْأَغْلالَ :
قال القرطبي : فالأغلال عبارة مستعارة لتلك الأثقال . قال الخازن : وذلك مثل قتل النفس في التوبة ، وقطع الأعضاء الخاطئة ، وقرض موضع النجاسة في البدن والثوب بالمقراض ، وتعيين القصاص في القتل ، وتحريم أخذ الدية ، وترك العمل في السبت ، وأن صلاتهم لا تجوز إلا في الكنائس ، وتتبع العروق في اللحم ، وغير ذلك من الشدائد التي كانت على بني إسرائيل ، شبهت بالأغلال مجازا ؛ لأن التحريم يمنع من الفعل ، كما أن الغل يمنع من الفعل . انتهى .
آمَنُوا بِهِ
أي : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَعَزَّرُوهُ :
قووه ، ونصروه . أو عظموه . أو منعوه من العدو حتى لا يقوى عليه أحد ، وأصل العزر المنع ، ومنه التعزيز لأنه يمنع من معاودة القبيح ، كالحد ، فهو المنع . وقرئ الفعل بالتشديد والتخفيف .
النُّورَ :
القرآن سمي نورا ؛ لأن القلب يستنير به ، فيخرج من ظلمات الشك ، والجهالة إلى ضياء اليقين والعلم .
الْمُفْلِحُونَ :
الفائزون بكل خير ، والناجون من كل شر . وانظر الآية رقم [ 38 ] من سورة ( المائدة ) . تنبيه : عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - فقلت : أخبرني عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة ، فقال : إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
وحرزا للأميين ، أنت عبدي ، ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظّ ، ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا اللّه ، ويفتح به أعينا عميا ، وآذانا صمّا ، وقلوبا غلفا . وزاد كعب الأحبار : أمته الحامدون ، يحمدون اللّه في كل منزلة ، ويكبرونه على كل نجد ، يأتزرون على أنصافهم ، ويغضون أطرافهم ، صفّهم في الصلاة ، وصفّهم في القتال سواء ،