تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 149 ]

وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) الشرح :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ :
كناية عن اشتداد ندمهم ، فإن النادم المتحسر يعض يده غمّا فتصير يده مسقوطا فيها ، وقرئ : ( سقط ) بالبناء للفاعل ، بمعنى وقع العض فيها . وقيل : معناه : سقط الندم في أنفسهم . وهذا التركيب لم تعرفه العرب ، إلا بعد نزول القرآن ، وخصت اليد بالذكر ؛ لأن مباشرة معظم الذنوب بها ، فالملامة ترجع عليها ؛ لأنها الجارحة العظمى ، فيسند إليها ما لم تباشره ، كقوله تعالى
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
وانظر :
يَدَهُ
في الآية رقم [ 108 ] .
وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا
أي : وأيقنوا : أنهم على الضلالة في عبادتهم العجل .
قالُوا :
انظر الآية رقم [ 5 ] لشرحه ، وإعرابه .
لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا
أي : بالتوبة علينا ، والعفو عنا .
الْخاسِرِينَ
أي : غير الرابحين ، وأي خسران أعظم من خسارة الجنة ، والحرمان من نعيمها الذي لا ينقطع ؟ ! هذا ؛ وقد قيل في تفسير ( الخسران ) : أنه جعل لكل واحد من بني آدم منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، فإذا كان يوم القيامة جعل اللّه منازل الكفار التي في الجنة للمؤمنين ، وجعل منازل المؤمنين التي في النار للكفار ، فذلك هو الخسران : هذا ؛ وقد قرئ الفعلان : يرحمنا و ( يغفر ) بتاء المضارعة . وقرئ : ربنا على النداء . وانظر الآية رقم [ 3 ] . هذا ؛ وإعلال ( رأوا ) مثل إعلال ( أتوا ) في الآية [ 138 ] . الإعراب :
وَلَمَّا :
( لما ) : انظر الآية رقم [ 134 ] .
سُقِطَ :
ماض مبني للمجهول .
فِي أَيْدِيهِمْ :
متعلقان بمحذوف في محل رفع نائب فاعل ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل ، والهاء في محل جر بالإضافة . هذا ؛ وعلى قراءة الفعل بالبناء للفاعل ، يكون الفاعل مستترا تقديره : سقط الندم . قاله الزجاج ، وقال الزمخشري : سقط العض ، وقال ابن عطية : سقط الخسران ، والخيبة ، وقرأ ابن أبي عبلة : ( أسقط ) رباعيّا مبنيّا للمفعول ، والجملة الفعلية :
سُقِطَ . . .
إلخ انظر محل مثلها في الآية رقم [ 133 ] . ( رأوا ) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
أَنَّهُمْ :
حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها ، وجملة :
قَدْ ضَلُّوا
في محل رفع خبر ( أنّ ) ، و ( أنّ ) واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعول ، أو مفعولي الفعل ( رأوا ) ، والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها .
قالُوا :
فعل ، وفاعل .
لَئِنْ :
حرف شرط جازم : واللام موطئة لقسم محذوف ، تقديره : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم .
لَمْ :
حرف جازم .
يَرْحَمْنا :
مضارع مجزوم ب
لَمْ ،
و ( نا ) : مفعول به .
رَبُّنا :
فاعل ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية لا محل