تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
والخوار : الضعف ، قيل : إنه خار مرة واحدة ، وقيل إنه كان يخور كثيرا ، وكلما خار سجدوا له ، وإذا سكت رفعوا رؤوسهم ، قيل : كان يسمع منه الخوار ولا يتحرك . وقيل : كان يخور ويمشي ، وسيأتي بسط ذلك في سورة ( طه ) إن شاء اللّه تعالى . هذا ؛ وقرئ ( جوار ) وهو الصوت الشديد .
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ . . .
إلخ ، هذا توبيخ للذين عبدوا العجل ، والصحيح أن بعضهم عبدوه ، وقد خرج الكلام على الأغلب ، والمعنى : ألم ينظروا ، أو ألم يعلموا حين اتخذوه إلها أنه لا يقدر على كلام ، ولا على إرشاد ، ومن كان كذلك كان جمادا ، أو حيوانا ناقصا عاجزا لا يصالح للعبادة . وانظر ( الكلام ) في الآية رقم [ 143 ] و
سَبِيلًا
في الآية رقم [ 142 ] .
اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ
أي : لأنفسهم حيث أعرضوا عن عبادة اللّه تعالى ، واشتغلوا بعبادة العجل الذي لا يضر ولا ينفع ، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن المنكر . هذا ؛ وانظر الظلم في الآية رقم [ 146 / 6 ] وانظر إعلال :
يَرَوْا
في الآية رقم [ 143 ] . الإعراب :
وَاتَّخَذَ قَوْمُ :
فعل ، وفاعل ، و
قَوْمُ :
مضاف ، و
مُوسى :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر .
مِنْ بَعْدِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وإن اعتبرت
مِنْ
صلة ، فيكون
بَعْدِهِ
ظرفا متعلقا بالفعل قبله ، والمعنى لا يأباه ، والهاء في محل جر بالإضافة .
مِنْ حُلِيِّهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما أيضا ، وإن اعتبرتهما متعلقين بمحذوف حال من
عِجْلًا ،
كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا ، فلست مفندا ؛ والهاء في محل جر بالإضافة .
عِجْلًا :
مفعول به .
جَسَداً :
بدل مما قبله ، والمفعول الثاني محذوف ، تقديره : إلها .
لَهُ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
خُوارٌ :
مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية صفة
جَسَداً
وقيل : صفة :
عِجْلًا ،
والأول أقوى عندي ؛ لأن الثاني يقتضي أن يكون
جَسَداً
صفة :
عِجْلًا ،
واعتباره بدلا أرجح .
أَ لَمْ :
الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ . ( لم ) : حرف جازم .
يَرَوْا :
مضارع مجزوم ب : ( لم . . . ) إلخ ، والواو فاعله .
أَنَّهُ :
حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها ، وجملة :
لا يُكَلِّمُهُمْ
في محل رفع خبر ( أنّ ) ، و ( أنّ ) واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعول ، أو مفعولي الفعل قبله ، وجملة :
وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا
معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع خبر مثلها ، وجملة ( اتخذ . . . ) إلخ قال الجمل : عطف قصة على قصة . ولا أرى وجها لذلك . فالأولى اعتبارها مستأنفة ، وكذلك جملة
أَ لَمْ يَرَوْا . . .
إلخ مستأنفة ، أو معترضة بين المؤكّد والمؤكّد ، وهي جملة :
اتَّخَذُوهُ
مع المفعول الثاني المحذوف ، وهو ( إلها ) ( كانوا ) : ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
ظالِمِينَ :
خبر ( كان ) منصوب . . . إلخ ، وجملة ( كانوا . . . ) إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، و « قد » قبلها مقدرة ؛ لتقرب الماضي من الحال . تأمل ، وتدبر وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 627 | الشيخ محمد علي طه الدرة