يمسحها منحة ، وفي حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن سمرة بن جندب - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه سيظهر على الأرض كلّها إلا الحرم ، وبيت المقدس ، وأنّه يحصر المؤمنين في بيت المقدس . وذكر الحديث . وفي صحيح مسلم - رحمه اللّه تعالى - من قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « فبينما هو كذلك ؛ إذ بعث اللّه المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق بين مهرودتين ، واضعا كفّيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه ؛ قطر ، وإذا رفعه ؛ تحدّر منه جمان كاللّؤلؤ ، فلا يحلّ لكافر يجد ريح نفسه إلّا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه ؛ حتّى يدركه بباب لدّ ، فيقتله . . . إلخ » الحديث بطوله .
قوله : مهرودتين ؛ أي : في شقتين ، أو حلّتين ، وقيل : الثّوب المهرود الذي يصبغ بالورس ، ثم الزّعفران . والجمان بضم الجيم : حبات من الفضّة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار ، ولدّ بضم اللام وتشديد الدال : بلدة في فلسطين .
هذا ؛ ومريم بالعبرية بمعنى : الخادم ، ثم سمّي به كثير من النّساء ، ومريم في لسان العرب هي التي تكره مخالطة الرّجال ، ولم تذكر امرأة باسمها صريحا في القرآن الكريم إلا مريم ، وقد ذكرت فيه في ثلاثين موضعا . هذا وفي القاموس المحيط : المريم هي التي تحب مخالطة الرّجال ، ولا تفجر ، وهذا يناقض ما قبله ، قال الشّاعر : [ الطويل ]
وزائرة ليلا كما لاح بارق * تضوّع منها للكساء عبير
فقال لها أهلا وسهلا أمريم * فقالت له : من أنت قال لها : زير
وانظر الآية رقم [ 42 ] من سورة ( آل عمران ) ففيها كبير فائدة .
الإعراب :
لَقَدْ :
اللام : واقعة في جواب قسم محذوف ، تقديره : وعزتي ، وجلالي ، ونحو ذلك . أو هي لام الابتداء . و ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
كَفَرَ :
فعل ماض .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل . والجملة الفعلية جواب القسم ، أو هي ابتدائية لا محلّ لها على الاعتبارين .
قالُوا :
فعل ، وفاعل ، والألف للتفريق .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
هُوَ :
ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
الْمَسِيحُ :
خبره .
ابْنُ :
صفته ، وهو مضاف ، و
مَرْيَمَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جرّه الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ممنوع من الصّرف للعلمية ، والتأنيث المعنوي ، والجملة الاسمية :
هُوَ الْمَسِيحُ . . .
إلخ في محل رفع خبر :
إِنَّ .
والجملة الاسمية هذه في محل نصب مقول القول . والجملة الفعلية :
قالُوا . . .
إلخ لا محلّ لها ؛ لأنّها صلة الموصول .