تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
ضمير هم المتصل بالمنفصل ، فلذلك قال :
أَلْقُوا
إكراما ، وتسامحا ، أو ازدراء بهم ، ووثوقا بعلو شأنه . انتهى . الإعراب :
قالُوا :
فعل ، وفاعل ، والألف للتفريق .
يا مُوسى :
منادى مفرد علم مبني على ضم مقدر على الألف المقصورة في محل نصب بأداة النداء ، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول .
إِمَّا :
أداة شرط ، وتفصيل ، وهي هنا مفيدة للتخيير ، والمصدر المؤول من
أَنْ تُلْقِيَ
قال الجمل : فيه ثلاثة أوجه : أحدها النصب بفعل مقدر ، أي : افعل إما إلقاءك ، وإما إلقاءنا . كذا قدره الشيخ ، وفيه نظر ؛ لأنه لا يفعل إلقاءهم ، فينبغي أن يقدر فعل لائق بذلك ، وهو : « اختر » . الثاني الرفع على أنه خبر ابتداء مضمر ، تقديره : أمرك إما القاؤك ، وإما إلقاؤنا . الثالث أن يكون مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : إما لقاؤك مبدوء به ، وإما إلقاؤنا مبدوء به . انتهى . أقول : والمعتمد القول الأخير .
أَنْ :
حرف ناصب مصدري . و
نَكُونَ :
مضارع ناقص منصوب ب
أَنْ
واسمه مستتر تقدير : « نحن » :
نَحْنُ :
انظر مثله في الآية رقم [ 112 ] .
الْمُلْقِينَ :
خبر
نَكُونَ
منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وقد حذف مفعوله كما رأيت في الشرح ، والكلام كله في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 116 ]

قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) الشرح :
قالَ أَلْقُوا :
انظر الآية السابقة .
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ :
صرفوا أعين الناس عن إدراك حقيقة ما فعلوه من التمويه ، والتخييل . وهذا هو السحر ، وهذا هو الفرق بين السحر الذي هو فعل البشر ، وبين معجزة الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - التي هي فعل اللّه ، وذلك لأن السحر قلب الأعين ، وصرفها عن إدراك ذلك الشيء ، والمعجزة : قلب نفس الشيء عن حقيقته ، كقلب عصا موسى - عليه الصلاة والسّلام - حية تسعى .
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ :
خوفوا الناس ، وأفزعوهم بما فعلوا من السحر .
وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ :
وذلك : أنهم ألقوا حبالا غلاظا ، وخشبا طوالا ، فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي ، يركب بعضها بعضا ، وأوجس في نفسه خيفة موسى ، وهذه الخيفة لم تحصل له لأجل السحر ؛ لأنه كان على ثقة ، ويقين : أنهم لن يغلبوه ، وإنما كان خوفه أن يتفرق الناس خوفا مما رأوا قبل ظهور معجزته ، وحجته . انتهى خازن بتصرف كبير .
النَّاسِ :
انظر الآية رقم [ 82 ] .
وَجاؤُ :
انظر الآية رقم [ 4 ] .
أَعْيُنَ :
جميع : عين ، وتجمع على : عيون ، وأعيان أيضا ، وأعيان غير مشهور ، وقليل الاستعمال . هذا ؛ و
أَعْيُنَ
جمع قلة ، وغيره جمع كثرة ، والمراد بها هنا : العين الباصرة . هذا ؛ وتطلق على الجاسوس ، كما في قولهم : بث الأمير