تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
كل ما لطف ، ودق ، يقال : سحره : إذا أبدى له أمرا يدق عليه ، ويخفى . وقال الغزالي في الإحياء ما نصه : السحر نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر ، وبأمور حسابية في مطالع النجوم ، فيتخذ من تلك الحواس هيكل على صورة الشخص المسحور ، ويترصد له في وقت مخصوص من المطالع ، وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر ، والفحش المخالف للشرع ، ويتوصل بسببها إلى الاستغاثة بالشياطين ، ويحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء اللّه العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 102 ] ( البقرة ) عن نسبة السحر إلى سليمان ، عليه السّلام ، والحكم في تعلمه ، ومعنى ( ساحر عليم ) متفوق في علم السحر . تنبيه : أسند القول هنا إلى
الْمَلَأُ ،
وفي سورة ( الشعراء ) إلى فرعون نفسه :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ
وأجاب الزمخشري عن ذلك بثلاثة أوجه : أحدها أن يكون هذا الكلام صادرا منه ، ومنهم ، فحكي هنا عنهم ، وفي الشعراء عنه . والثاني : أنه قاله ابتداء ، وتلقنه عنه خاصته ، فقالوه لأعقابهم . والثالث : أنهم قالوه عنه للناس . على طريق التبليغ ، كما يفعل الملوك يرى الواحد منهم الرأي ، فيبلغه للخاصة ، ثم يبلغونه للعامة . وهذا الوجه قريب من الثاني في المعنى . الإعراب :
قالَ الْمَلَأُ :
فعل ، وفاعل .
مِنْ قَوْمِ :
متعلقان بمحذوف حال من :
الْمَلَأُ ،
و
قَوْمِ :
مضاف ، و
فِرْعَوْنَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
هذا :
اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسم
إِنَّ ،
والهاء حرف تنبيه لا محل له .
لَساحِرٌ :
خبر
إِنَّ
واللام المزحلقة .
عَلِيمٌ :
صفة ساحر ، وجملة :
إِنَّ هذا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 110 ]

يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) الشرح :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ :
هذا من بقية الكلام الذي قبله ، وفي ( الشعراء ) زيادة :
بِسِحْرِهِ
بيان لسبب الإخراج ، وينبغي ملاحظته هنا . وهذه الجملة من كلام الملأ ، وقد خاطبوا فرعون وحده بذلك تعظيما له كما يخاطب الملوك بصفة الجمع ، أو يكونون قالوه له ، ولامرأته ، أو يكون من كلام فرعون على إضمار قول ؛ أي : فقال لهم فرعون . والأول أصح ، وأقوى .
فَما ذا تَأْمُرُونَ :
بمعنى : ماذا تشيرون ، من : المشاورة ، والائتمار : التشاور في أمر من الأمور ، وهو أولى من اعتباره من الأمر المعروف . هذا ؛ ويقرأ الفعل بفتح النون ، وكسرها . وانظر باقي الكلام في الإعراب ؛ ففيه مزيد إيضاح . الإعراب :
يُرِيدُ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى ( موسى ) ، والمصدر المؤول من الناصب ، والمضارع في محل نصب مفعول به ، التقدير : يريد إخراجكم .
مِنْ أَرْضِكُمْ :
متعلقان بالفعل
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 587 | الشيخ محمد علي طه الدرة