تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
يذكر ، ويؤنث . والسماء : كل ما علاك ، فأظلك ، ومنه قيل لسقف البيت : سماء ، والسماء : المطر ، يقال : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم . قال معاوية بن مالك : [ الوافر ]
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
أراد بالسماء المطر ، ثم أعاد الضمير عليه في : « رعيناه » بمعنى النبات ، وهذا يسمى في فن البديع بالاستخدام . وأصل سماء : سماو ، فيقال في إعلاله : تحركت الواو ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ولم يعتد بالألف الزائدة ؛ لأنها حاجز غير حصين ، فالتقى ساكنان : الألف الزائدة ، والألف المنقلبة ، فأبدلت الثانية همزة .
كَذَّبُوا
أي : الرسل .
فَأَخَذْناهُمْ :
وهذا الأخذ عبارة عما في قوله :
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
فهو الأخذ حال السعة ، والرخاء ، لا حال الشدة ، والبلاء ، وذلك أعظم حسرة ، وأشد ندامة . قال الخازن : بركات السماء المطر ، وبركات الأرض النبات ، والثمار ، وجميع ما فيها من الخيرات ، والأنعام ، والأرزاق ، والأمن ، والسلامة من الآفات ، وكل ذلك من فضل اللّه ، وإحسانه على عباده . وأصل البركة : ثبوت الخير الإلهي في الشيء ، وسمي المطر بركة السماء ؛ لثبوت البركة فيه ، وكذا ثبوت البركة في نبات الأرض ؛ لأنه نشأ عن بركات السماء ، وهو المطر . انتهى . الإعراب :
وَلَوْ :
الواو : حرف استئناف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
أَنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
أَهْلَ :
اسمها ، وهو مضاف ، و
الْقُرى :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر ، و
أَنَّ
واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف ، وهو شرط لو عند المبرد ، التقدير : ولو ثبت إيمانهم ، وعند سيبويه في محل رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، التقدير : ولو إيمانهم ثابت أو حاصل ، وقول المبرد هو المرجح ؛ لأن ( لو ) لا يليها إلا فعل ظاهر أو مقدر ، والفعل المقدر وفاعله جملة فعلية لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي .
آمَنُوا :
فعل ، وفاعل ، والألف للتفريق . وانظر إعراب :
قالُوا
في الآية رقم [ 5 ] . والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
أَنَّ .
( اتقوا ) : إعرابه مثل إعراب :
عَفَوْا
في الآية السابقة .
لَفَتَحْنا :
فعل ، وفاعل ، واللام واقعة في جواب لو .
عَلَيْهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
بَرَكاتٍ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
مِنَ السَّماءِ :
متعلقان بمحذوف صفة
بَرَكاتٍ .
وَالْأَرْضِ :
معطوف على ما قبله ، وجملة :
لَفَتَحْنا . . .
إلخ جواب ( لو ) لا محل لها ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
وَلكِنْ :
الواو : حرف عطف . ( لكن ) : حرف استدارك مهمل لا عمل له .
كَذَّبُوا :
مثل
آمَنُوا ،
والجملة الفعلية معطوفة على ( لو ) ومدخولها لا محل لها أيضا .
فَأَخَذْناهُمْ :
انظر مثله في الآية السابقة
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
انظر إعراب مثل هذه الآية رقم [ 39 ] مع التقدير ففيه الكفاية ، وجملة :
فَأَخَذْناهُمْ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 575 | الشيخ محمد علي طه الدرة