تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وكون الرحمة قريبة من المحسنين ؛ لأن الإنسان في كل ساعة من الساعات في إدبار عن الدنيا ، وإقبال على الآخرة ، وإذا كان كذلك ؛ كان الموت أقرب إليه من الحياة ، وليس بينه وبين رحمة اللّه - التي هي الثواب في الآخرة - إلا الموت ، وهو قريب من الإنسان . انتهى خازن . وانظر الآية رقم [ 156 ] . والمحسنون : هم الذين أحسنوا المعاملة مع اللّه ، ومع عباده . هذا ؛ و
قَرِيبٌ
مذكر ، و
رَحْمَتَ
مؤنث ، وهو خبر عنها ، وقد ذكر المفسرون أقوالا كثيرة في هذا التذكير ، لا طائل تحتها ، كما ذكر أبو البقاء ، ومكي تأويلات ، لا تكاد تكون مقبولة . وأذكر أن الخبر ذكّر ؛ لأن
رَحْمَتَ
اكتسب التذكير من المضاف إليه . وقد أشار الجلال إلى ذلك . واكتساب التذكير من المضاف إليه ، واكتساب التأنيث من المضاف إليه أيضا باب من أبواب النحو . انظر الشاهد [ 901 ] وما بعده من كتابنا : « فتح القريب المجيب » تجد ما يسرك . الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية .
تُفْسِدُوا :
مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها على الوجهين .
فِي الْأَرْضِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
بَعْدَ :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، و
بَعْدَ :
مضاف ، و
إِصْلاحِها :
مضاف إليه ، و ( ها ) : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . ( ادعوه ) : فعل أمر وفاعله ، ومفعوله . وانظر مثله في الآية السابقة ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .
خَوْفاً :
حال من واو الجماعة ، بمعنى : خائفين . وقيل : مفعول لأجله .
وَطَمَعاً :
معطوف على ما قبله .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
رَحْمَتَ :
اسمها ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
قَرِيبٌ :
خبر :
إِنَّ .
مِنَ الْمُحْسِنِينَ :
جار ومجرور متعلقان بقريب ، والجملة الاسمية :
إِنَّ . . .
إلخ مفيدة للتعليل ، لا محل لها .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 57 ]

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) الشرح :
يُرْسِلُ الرِّياحَ :
يبعثها . ويقرأ : ( الريح ) بالإفراد . هذا ؛ وذكر سبحانه في الآية رقم [ 164 / 2 ] : أن من الآيات الدالة على قدرته تصريف الرياح ، وتصريفها تقليبها شمالا وجنوبا ، وقبولا ودبورا ، فالشمال : هي التي تهب من جانب القطب الشمالي ، والجنوب تقابلها ، والقبول ( بفتح القاف ) وهي ريح الصّبا ( بفتح الصاد ) وهي التي تهب من مطلع الشمس ، والدبور ( بفتح الدال ) تقابلها ، وهي التي تأتي من جهة مغرب الشمس .