تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
تَبارَكَ :
ماض .
اللَّهُ :
فاعله .
رَبُّ :
صفة ، أو بدل منه ، و
رَبُّ :
مضاف ، و
الْعالَمِينَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . ولا تنس : أن الإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الفعلية :
تَبارَكَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ؛ إذ هي بمنزلة التذييل للكلام السابق المراد منها تمجيد اللّه ، وتقديسه . جل جلاله ، وتعالى شأنه .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 55 ]

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) الشرح :
ادْعُوا رَبَّكُمْ :
قيل : معناه : اعبدوه . والأصح : أنه بمعنى السؤال ، والدعاء ، والطلب ، وهو نوع من العبادة ، بل هو مخ العبادة ، كما ورد عن الرسول المعظم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك لأن الداعي لا يقدم على الدعاء . إلا إذا عرف من نفسه الحاجة إلى ذلك المطلوب ، وهو عاجز عن تحصيله ، وعرف : أن ربه تبارك ، وتعالى يسمع الدعاء ، ويعلم حاجته ، وهو قادر على إيصالها إلى الداعي ، فعند ذلك يعرف نفسه بالعجز ، والنقص ، ويعرف ربه بالقدرة ، والكمال .
رَبَّكُمْ :
انظر الآية رقم [ 2 ] .
تَضَرُّعاً :
تذللا ، واستكانة ، خشوعا ، وخضوعا .
وَخُفْيَةً
أي : سرّا في أنفسكم ، وهو أفضل من الجهر في الدعاء ؛ لأنه دليل الإخلاص ، اسمع قوله تعالى في مدح زكريا - عليه السّلام - :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا .
فعن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجعل الناس يجهرون بالتكبير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّها الناس اربعوا على أنفسكم ، إنكم لا تدعون أصمّا ، ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا بصيرا ، وهو معكم ، والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته » . قال أبو موسى - رضي اللّه عنه - : وأنا خلفه أقول : « لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم » في نفسي . فقال : « يا عبد اللّه بن قيس ، ألا أدلّك على كنز من كنوز الجنّة ، قلت : بلى يا رسول اللّه ! قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم » . متفق عليه . هذا ؛ وقد قرئ : ( خفية ) بضم الخاء ، وكسرها . والمعنى يتغير كما هو واضح ؛ إذ معنى الأول : السر ، والخفاء ، ومعنى الثاني : الخوف ، والوجل .
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ :
المجاوزين ما أمروا به في الدعاء ، وغيره . نبه به على أن الداعي لا ينبغي له أن يطلب ما لا يليق به ، كرتبة الأنبياء ، والصعود إلى السماء . وقيل : هو الصياح في الدعاء ، والإسهاب فيه . وما أحراك أن تنظر الآية رقم [ 186 ] من سورة ( البقرة ) . فعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيكون قوم يعتدون في الدّعاء ، وحسب المرء أن يقول : اللّهمّ إنّي أسألك الجنّة ، وما قرّب إليها من قول ، وعمل ، وأعوذ بك من النّار ، وما قرّب إليها من قول وعمل » . انتهى بيضاوي . وانظر الآية رقم [ 180 ] . هذا ؛ وعدم محبة اللّه للمعتدين كناية عن البغض ، والسخط ، والغضب ، ومحبته للعبد : رضاه عنه ، وغفر ذنوبه ، وستر عيوبه . وانظر الآية رقم [ 29 ] . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 524 | الشيخ محمد علي طه الدرة