تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور » . هذا ؛ والريح : الهواء المسخر بين السماء ، والأرض ، وأصله : الروح ، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، والجمع : أرواح ، ورياح ، وأصل رياح : رواح ، فعل به كما فعل بأصل الريح ، والأكثر في الريح التأنيث ، وقد تذكر على معنى الهواء قال تعالى :
جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ ،
ولا تنس : أن الريح تفسر بالدولة والقوة ، قال تعالى :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
أي : دولتكم ، وقوتكم ، شبهت في نفوذ أمرها ، وتمشيه بالريح وهبوبها . ويقال : هبت رياح بني فلان : إذا دالت الدولة لهم ، ونفذ أمرهم .
بُشْراً :
جمع : بشير ، وهو بضم الباء ، وسكون الشين ، ويقرأ بضمتين . انظر ما ذكرته في
رُسُلٌ
في الآية رقم [ 35 ] . هذا ؛ ويقرأ : ( نشرا ) بضم النون ، وضم الشين ، وسكونها على أنه جمع : نشور بمعنى : ناشر ، كطهور بمعنى : طاهر ، ويجوز أن يكون جمع : نشور بمعنى : منشور ، ويقرأ : ( نشرا ) بفتح النون وسكون الشين ، على أنه مصدر نشر بعد الطي ، والقراءات كلها سبعية ، كما يقرأ : ( بشرى ) على وزن : حبلى ، أي : ذات بشارة ، وكما يقرأ : ( بشرا ) بفتح الباء ، وسكون الشين ، وهو مصدر : بشرته إذا بشرته . وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - : ( إن الرياح ثمان : أربع منها عذاب ، وهي : القاصف ، والعاصف ، والصرصر ، والعقيم . وأربع منها رحمة ، وهي : الناشرات ، والمبشرات ، والمرسلات والذاريات ) .
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ :
يعني أمام المطر الذي هو رحمته ، وإنما سماه رحمة ؛ لأنه سبب لحياة الأرض . هذا ؛ و
بَيْنَ يَدَيْ
بمعنى : أمام ، وقدام ، مستعمل في القرآن الكريم بكثرة ، وخذ ما يأتي فعن أبي : هريرة - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الريح من روح اللّه تعالى ، تأتي بالرّحمة ، وتأتي بالعذاب ، فإذا رأيتموها ؛ فلا تسبّوها ، واسألوا اللّه من خيرها ، واستعيذوا باللّه من شرّها » . رواه الشافعي بطوله ، وأخرجه أبو داود في المسند عنه .
أَقَلَّتْ :
حملت ، ورفعت .
سَحاباً ثِقالًا
أي : بالماء لثقله ، والسحاب : الغيم ، جمع : سحابة مشتق من السحب ؛ لأنه يجر بعضه بعضا .
سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ :
جلت قدرة اللّه ، فالريح تسوق الغيوم بأمره إلى حيث شاء . انظر آية ( النور ) رقم [ 43 ] ففيها تفصيل لذلك . هذا ؛ وقد حصل في الكلام التفات من الغيبة إلى جمع المتكلم ، انظر الآية رقم [ 6 / 6 ] وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] ومعنى
لِبَلَدٍ مَيِّتٍ :
لسقيه وإحيائه بالمطر . وقد ذكر سبحانه في كثير من الآيات : أن المطر يحيي الأرض الميتة ؛ أي التي لا نبات فيها بالنبات . هذا ؛ وقال الليث : البلد كل موضع من الأرض ، عامر ، أو غير عامر ، خال ، أو مسكون ، والطائفة منها بلدة ، والجمع : بلاد ، زاد غيره : والمفازة تسمى بلدة ؛ لكونها مسكن الوحش ، والجن . قال الأعشى : [ البسيط ]
وبلدة مثل ظهر التّرس موحشة * للجنّ بالليل في حافاتها زجل
وقال جران العود : [ الرجز ]
وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلّا العيس
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 527 | الشيخ محمد علي طه الدرة