نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ
أي : تركوا العمل بما في القرآن ، وجعلوه نسيا منسيّا .
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
أي : ثبت لنا أن ما جاءت به الرسل ، وما وعدوا به من الثواب للمطيعين ، والعقاب للعاصين :
أنه حق واقع . فهذا إقرار منهم ، واعتراف بكفرهم ، ولكن لا ينفعهم ، ذلك الإقرار ، والاعتراف ، وإنما أقروا بهذه الأشياء ؛ لأنهم شاهدوا نتائجها معاينة .
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
: بعد معاينة العذاب ، ووقوعه فيهم ، فهم يتمنون أحد الأمرين : الأول : وجود شفيع يشفع لهم عند ربهم ؛ لينقذهم مما ألم بهم . والأمر الثاني : الرجوع ، إلى الدنيا ؛ ليؤمنوا ، ويتوبوا من كفرهم ، ويعملوا الأعمال الصالحات ؛ التي ترضي اللّه تعالى . وكلا الأمرين محال .
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
أي : أهلكوا أنفسهم بسبب كفرهم في الدنيا ، وما طلبوه من أحد الأمرين لا يحصل لهم ، بل لو فرض وقدر رجوعهم إلى الدنيا ؛ لعادوا لما كانوا عليه من الكفر ، والعصيان لسابق علم اللّه تعالى فيهم : أنهم أصحاب النار .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي : غاب عنهم ، وذهب ما كانوا يزعمونه في الدنيا من أن الأصنام التي يعبدونها تشفع لهم .
بعد هذا انظر ( أتى ) في الآية رقم [ 35 ] و « القول » في الآية رقم [ 5 ] وإعلال :
نَسُوا
في الآية رقم [ 44 / 6 ] .
جاءَتْ
: انظر الآية رقم [ 4 ] .
رُسُلُ
: انظر الآية رقم [ 35 ] .
رَبِّنا
: انظر الآية رقم [ 2 ] .
بِالْحَقِّ
: انظر الآية رقم [ 33 ] .
شُفَعاءَ
: جمع شفيع . هذا ؛ والشفاعة التوسل ، وابتغاء الخير ، والذي يكون منه التوسل يسمى : الشفيع ، والشفاعة تكون حسنة ، وتكون سيئة ، فالأولى هي التي روعي فيها حق مسلم ، ودفع بها عنه شر ، أو جلب إليه خير ، وابتغي بها وجه اللّه ، ولم تؤخذ عليها رشوة ، وكانت في أمر جائز ، لا في حد من حدود اللّه ، ولا في حق من حقوق الناس . والسيئة ما كانت بخلاف ذلك . وقيل : الشفاعة الحسنة هي الدعوة للمسلم ؛ لأنها في معنى الشفاعة إلى اللّه ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من دعا لأخيه بظهر الغيب ؛ استجيب له ، وقال له الملك :
ولك مثل ذلك » . فذلك النصيب الذي ذكره اللّه في الآية رقم [ 85 / 4 ] .
أَنْفُسَهُمْ
: انظر الآية رقم [ 9 ] .
وَضَلَّ
: انظر الآية رقم [ 24 / 6 ] وانظر ( غير ) في سورة ( الفاتحة ) .
الإعراب :
هَلْ
: حرف استفهام معناه النفي .
يَنْظُرُونَ
: فعل ، وفاعل .
إِلَّا
: حرف حصر .
تَأْوِيلَهُ
: مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية :
هَلْ يَنْظُرُونَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
يَوْمَ
: ظرف زمان متعلق بالفعل :
يَقُولُ ،
وجملة :
يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
في محل جر بإضافة
يَوْمَ
إليها .
يَقُولُ الَّذِينَ
: فعل ، وفاعل .
نَسُوهُ
: فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها .
مِنْ قَبْلُ
: متعلقان بالفعل :
نَسُوهُ ،
وقد بني قبل على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا ، لا معنى .
قَدْ
: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
جاءَتْ
: ماض ، والتاء للتأنيث .
رُسُلُ
: فاعله ، وهو مضاف ، و
رَبِّنا
: مضاف