تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
هذا و ( الحظّ ) : النصيب ، والجدّ ، وهو : البخت ، والدّولة ، يقال : فلان ذو حظّ حظيظ ، ومحظوظ ، وما الدنيا إلا أحاظ ، وجدود ، ورحم اللّه المعري ؛ إذ يقول : [ الكامل ]
لا تطلبنّ بغير حظّ رتبة * قلم الأديب بغير حظّ مغزل
سكن السّماكان السّماء كلاهما * هذا له رمح ، وهذا أعزل
« السّماكان » : كوكبان ، يقال لأحدهما : الأعزل ، وهو من منازل القمر ، وهو الذي له النّوء ، وسمّي أعزل ؛ لأنّه لا شيء من الكواكب بين يديه ، ويقال للاخر : الرّامح ، وسمي رامحا بكوكب يتقدّمه . ومعنى البيتين : أنّهما مع استوائهما في وجود كلّ منهما في السّماء ، امتاز أحدهما عن الاخر ، فلهذا حظّ ، ولا حظّ لذاك ، فالمدار على القضاء الأزليّ ، والسّعد الأوّلي . اللّهمّ اجعلنا من السّعداء ، ولا تجعلنا من الأشقياء ! وما أحسن قول القائل في بيان حظوظ الرّجال : [ الرمل ]
خلق الحظّ جمانا وحصى * خالق الإنسان من ماء وطين
فوليد تسجد الدّنيا له * ووليد في زوايا المهملين
وقال المتنبي ؛ وقد أحسن ، وأجاد : [ الطويل ]
هو الحظّ حتّى تفضل العين أختها * وحتّى يصير اليوم لليوم سيّدا
هذا ؛ والحظّ : النصيب . قال تعالى في سورة ( النساء ) في آية المواريث :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ :
الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بمعنى : إنّ الخيانة من طبيعتهم ، وطبيعة أسلافهم ، كانوا يخونون رسلهم ، وهؤلاء يخونونك ، ويهمّون بالفتك بك ، و
خائِنَةٍ
أي : نفس خائنة ، أو فرقة خائنة . هذا ؛ ويقال : رجل خائنة : إذا بالغت في وصفه بالخيانة . قال الكلابي يخاطب قرينا أخا عمير الحنفي ، وكان له عنده دم : [ الكامل ]
حدّثت نفسك بالوفاء ولم تكن * للغدر خائنة مغلّ الإصبع
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ :
وهم الذين آمنوا منهم ، كعبد اللّه بن سلام ، وأصحابه - رضي اللّه عنهم - ، فإنّهم لم يخونوا .
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
أي : إن تابوا ، وآمنوا ، أو عاهدوا ، والتزموا الجزية ، وقيل : مطلق ، وقد نسخ بآية السيف ، وهي قوله تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 29 ] :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . . .
إلخ ، وانظر :
يَعْفُوَ
في الآية رقم [ 99 ] من سورة ( النساء ) .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ :
المحسنون : هم الذين أحسنوا إلى غيرهم بالعفو عنهم ، والتّجاوز عن سيّئاتهم . وينبغي أن تعلم : أنّ اللّه يحبّ العافي عن الكافر مع خيانته ، فما بالك بالعفو عن المسلم ؛ إذا أساء إليك ؟ ! .