تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الدين ، فيلعن المشركون المتأخرون السابقين منهم ، واليهود اليهود ، والنصارى النصارى ، والصابئون الصابئين ، والمجوس المجوس .
ادَّارَكُوا فِيها
أي : تداركوا ، وتلاحقوا في النار . هذا ؛ وأصل :
ادَّارَكُوا :
تداركوا ، فأدغمت التاء في الدال ، بعد قبلها دالا ، وتسكينها ، ثم اجتلبت همزة الوصل ليمكن النطق بالساكن . ولهذه الكلمة نظائر ، مثل : ادكر ، واطلع . . . إلخ ،
أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يعني قال آخر كل أمة لأولها . وقال السدي : قالت أخراهم الذين كانوا في آخر الزمان لأولاهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين ، وقال مقاتل : يعني : قال آخرهم دخولا النار ، وهم الأتباع لأولاهم دخولا ، وهم القادة ؛ لأن القادة يداخلون النار أولا . انتهى . خازن . و
أُخْراهُمْ
و ( أولاهم ) يحتمل أن يكون : « فعلى » أنثى « أفعل » الذي للمفاضلة ، والمعنى على هذا كما قال الزمخشري : أخراهم منزلة ، وهم الأتباع ، والسفلة ، لأولاهم منزلة ، وهم القادة ، والسادة ، والرؤساء ، ويحتمل أن تكون : ( أخرى ) بمعنى : آخرة ، تأنيث : « آخر » مقابل « أول » لا تأنيث « آخر » الذي للمفاضلة ، كقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
والفرق بين أخرى بمعنى آخرة ، وبين أخرى تأنيث آخر بزنة أفعل للتفضيل : أن التي للتفضيل لا تدل على الانتهاء ، كما لا يدل عليه مذكرها ، ولذلك يعطف أمثالها عليها في نوع واحد ، تقول : مررت بامرأة وأخرى وأخرى ، كما تقول : برجل وآخر وآخر ، وهذه تدل على الانتهاء ، كما يدل عليه مذكرها ، ولذلك لا يعطف أمثالها عليها ، ولأن الأولى تفيد إفادة غير ، وهذه لا تفيد إفادة غير ، والظاهر في هذه الآية الكريمة أنهما ليستا للتفضيل ، بل لما ذكرت لك . انتهى جمل نقلا عن السمين .
رَبَّنا :
انظر الآية رقم [ 2 ] لشرحه ، والآية رقم [ 22 ] لحذف ( يا ) منه .
أَضَلُّونا :
سنوا لنا الضلال ، فاقتدينا بهم . وانظر الآية رقم [ 60 ] .
فَآتِهِمْ عَذاباً
أي : أعطهم عذابا . هذا ؛ وعذاب اسم مصدر ، لا مصدر ؛ لأن المصدر : تعذيب ؛ لأنه من : عذب ، يعذب بتشديد الذال فيهما . وقيل : هو مصدر على حذف الزوائد ، مثل : عطاء ، ونبات لأعطى ، وأنبت .
ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
أي : ضاعف لهم عذاب النار ؛ لأنهم ضلوا ، وأضلوا . وما أحراك أن تنظر الآية رقم [ 66 ] من سورة ( الأحزاب ) وما بعدها .
قالَ
أي : اللّه :
لِكُلٍّ ضِعْفٌ
أي : لكل من القادة ، والأتباع مضاعف العذاب ، أما القادة ؛ فبكفرهم وتضليلهم ، وأما الأتباع ، فبكفرهم ، وتقليدهم . هذا ؛ و
ضِعْفٌ
بكسر الضاد ، وسكون العين : مثل الشيء ، وضعفاه : مثلاه ، وأضعافه : أمثاله ، هذا هو الأصل في الضعف ، ثم استعمل في المثل ، وما زاد ، وليس للزيادة حد ، فيقال : هذا ضعف هذا ، أي مثله ؛ أو مثلاه ، أو ثلاثة أمثاله ، وهكذا ؛ لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ
لم يرد به مثلا ، ولا مثلين ، وأولى