تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ومتعلقة بفعله المقدر . انتهى جمل . وقال البيضاوي ، والنسفي : والباء تتعلق بفعل القسم المحذوف ، تقديره : فبسبب إغوائك أقسم ، أو تكون للقسم ، أي : فأقسم بإغوائك . وقال أبو البقاء : الباء تتعلق ب
لَأَقْعُدَنَّ ،
ولا وجه له ؛ لأن اللام تمنعه ، وعلى قول الخازن ف : ( ما ) استفهامية مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل بعدهما ، والوقف يكون عليه ، وما بعده كلام مستأنف ، وعليه فالجملة فعلية ، وهي في محل نصب مقول القول . انتهى بتصرف كبير .
لَأَقْعُدَنَّ :
اللام : واقعة في جواب القسم . ( أقعدن ) : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » .
لَهُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
صِراطَكَ :
ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، أو هو منصوب على نزع الخافض ، التقدير : على صراطك ، كقولهم ( ضرب زيد الظهر والبطن ) والكاف في محل جر بالإضافة .
الْمُسْتَقِيمَ :
صفة ، وجملة :
لَأَقْعُدَنَّ . . .
إلخ جواب القسم المحذوف المدلول عليه بالباء ، وهي جواب قسم محذوف على قول الخازن ، وعلى الاعتبارين فالقسم ، وجوابه في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 17 ]

ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) الشرح :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ . . .
إلخ : قال البيضاوي : أي : من جميع الجهات الأربع مثل قصده إياهم بالتسويل ، والإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات الأربع ، ولذلك لم يقل : من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم . وقيل : لم يقل : من فوقهم ؛ لأن الرحمة تنزل من فوق ، ولم يقل : من تحتهم لأن الإتيان منه يوحش الناس . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - :
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ :
من قبل الآخرة .
وَمِنْ خَلْفِهِمْ :
من قبل الدنيا .
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ :
من جهة حسناتهم ، وسيئاتهم ، ويحتمل أن يقال :
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ :
من حيث يعلمون ، ويقدرون على التحرز عنه ،
وَمِنْ خَلْفِهِمْ :
من حيث لا يعلمون ، ولا يقدرون .
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ :
من حيث يتيسر لهم أن يعملوا ، ويتحرزوا ، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم ، واحتياطهم . وإنما عدي الفعل إلى الأولين ، بحرف الابتداء ؛ لأنه منهما متوجه إليهم ، وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة ، فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم . ونظيره قولهم : جلست عن يمينه . انتهى بحروفه .
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ :
مطيعين مؤمنين وموحدين ، وإنما قال اللعين هذا ظنا منه لقوله تعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
وذلك لما رأى منهم : أن مبدأ الشر متعدد ، ومبدأ الخير واحد . وقيل : سمعه من الملائكة . وقيل : رآه في اللوح المحفوظ . انتهى بيضاوي ، وغيره . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 119 ] ( النساء ) تجد ما يسرك . هذا ؛ و ( أيمان ) جمع : يمين ، والمراد : اليد