تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ :
تَتَّقُونَ :
لتكونوا على رجاء إصابة التقوى ، ذكر سبحانه أولا :
تَعْقِلُونَ
ثم :
تَذَكَّرُونَ
ثم :
تَتَّقُونَ
لأنهم إذا عقلوا ؛ تفكروا ، ثم تذكروا ، أي : اتعظوا فاتقوا المحارم . انتهى . نسفي بتصرف . قال سليمان الجمل : وحاصل ما ذكر في هاتين الآيتين - يعني السابقتين إلى :
تَذَكَّرُونَ
من المحرمات عشرة أشياء : خمسة بصيغ النهي ، وخمسة بصيغ الأمر ، وتؤول الأوامر بالنهي لأجل التناسب ، ثم قال : وفي أبي السعود ، وهذه الأحكام العشرة لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هذه آيات محكمات ، لم ينسخهن شيء في جميع الكتب ، وهن محرمات على بني آدم كلهم ، وهن أم الكتاب ، من عمل بهن دخل الجنة ، ومن تركهن دخل النار . وعن كعب الأحبار ، والذي نفس كعب بيده : إن هذه الآيات لأول شيء في التوراة . بسم اللّه الرحمن الرحيم
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ . . .
الآيات . انتهى بحروفه . الإعراب :
وَأَنَّ :
الواو : حرف عطف . ( أنّ ) : حرف مشبه بالفعل على تشديد النون ، ومخففة من الثقيلة على سكونها ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، التقدير : أنه .
هذا :
اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسم : ( أنّ ) أو في محل رفع مبتدأ ، والهاء حرف تنبيه لا محل له .
صِراطِي :
خبر ( أنّ ) ، أو خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة ؛ والجملة الاسمية :
هذا صِراطِي
في محل رفع خبر ( أنّ ) . وعلى تخفيفها ، وعلى فتح همزتها تؤول مع اسمها ، وخبرها بمصدر في محل جر بحرف الجر محذوف ، التقدير ، ولأن هذا . . . إلخ ، والجار والمجرور هذان معطوفان على المصدر المؤول من قوله :
أَلَّا تُشْرِكُوا
والمجرور بحرف جر محذوف ، وعلى كسر همزة ( إنّ ) ، فالجملة تكون اسمية ، وهي مستأنفة لا محل لها ، وعطفها على الجملة الاسمية :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ . . .
إلخ ممكن . هذا ؛ وقد ذكر أبو البقاء في المصدر المؤول على فتح همزة ( أن ) ثلاثة أوجه : أحدها تقدير : ولأن هذا ؛ واللام متعلقة بقوله :
فَاتَّبِعُوهُ
أي : ولأجل استقامته اتبعوه . والثاني : أنه معطوف على :
ما حَرَّمَ . . .
إلخ أي : وأتلو عليكم : أن هذا صراطي . والثالث : هو معطوف على الهاء في :
وَصَّاكُمْ بِهِ .
وهو فاسد . وأقول المرضي من أقواله الثلاثة الثاني ، وهو مقارب لما ذكرته في الإعراب ،
مُسْتَقِيماً :
حال من :
صِراطِي ،
وهي حال مؤكدة ، والعامل فيها اسم الإشارة .
فَاتَّبِعُوهُ :
الفاء : هي الفصيحة . ( اتبعوه ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط غير جازم ، التقدير : وإذا كان ذلك حاصلا وواقعا ؛ فاتبعوا هذا الصراط المستقيم ، وانظر الآية رقم [ 39 ] . ( لا ) : ناهية .
تَتَّبِعُوا :
مضارع مجزوم ب : ( لا ) الناهية . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 433 | الشيخ محمد علي طه الدرة