تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وتعالى لا يراه أحد من خلقه ، وإن رؤيته مستحيلة عقلا ؛ لأن اللّه أخبر : أن الأبصار لا تدركه ، وإدراك البصر عبارة عن الرؤية ؛ إذ لا فرق بين قوله : أدركته ببصري ، ورأيته ببصري ، فثبت بذلك أن قوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
بمعنى : لا تراه الأبصار ، وهذا يفيد العموم . ومذهب أهل السنّة : أن المؤمنين يرون ربهم في عرصات القيامة ، وفي الجنة ، وأن رؤيته غير مستحيلة عقلا ، واحتجوا لصحة مذهبهم بتظاهر أدلة الكتّاب ، والسنّة والإجماع من الصحابة ، ومن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية اللّه تبارك وتعالى للمؤمنين في الآخرة ، قال اللّه تبارك وتعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
ففي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة إلى غير ذلك من الآيات ، والأحاديث . انتهى جمل منقولا عن الخازن بحروفه . وبقي فيه كلام كثير . أقول : يبقى تأويل الآية الكريمة على استحالة رؤية اللّه في الدنيا . الإعراب :
لا :
نافية .
تُدْرِكُهُ :
مضارع ، والهاء مفعول به .
الْأَبْصارُ :
فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
وَهُوَ :
الواو : واو الحال . ( هو ) : مبتدأ .
يُدْرِكُ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) .
الْأَبْصارُ :
مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ يُدْرِكُ . . .
إلخ في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به ، والرابط : الواو ، والضمير الواقع مبتدأ ، وهو أولى من العطف على ما قبلها . والجملة الاسمية :
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال مثلها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 104 ]

قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) الشرح :
جاءَكُمْ :
انظر الآية رقم [ 5 ] .
بَصائِرُ :
جمع بصيرة ، وهي للنفس كالبصر للبدن ، سميت بها الدلالة ؛ لأنها تجلى لها الحق ، وتبصرها به . وقال النسفي : البصيرة نور القلب الذي يستبصر به القلب ، كما أن البصر نور العين الذي به تبصر .
رَبِّكُمْ :
انظر سورة ( الفاتحة ) رقم [ 1 ] أو [ 3 / 7 ] .
فَمَنْ أَبْصَرَ :
الحق ، وآمن به .
فَلِنَفْسِهِ
أي : أبصر ، وإياها نفع .
وَمَنْ عَمِيَ
أي : عن الحق ، وضل سواء السبيل .
فَعَلَيْها
أي : فعلى نفسه وبال إضلاله .
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
أي : أحفظ أعمالكم ، وأجازيكم عليها ، إنما أنا منذر ، واللّه هو الحفيظ ، والرقيب عليكم ، يحفظ أعمالكم ، ويجازيكم عليها . وهذا كلام ورد على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحكاه اللّه عنه . الإعراب :
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
جاءَكُمْ :
ماض ، والكاف في محل نصب مفعول به .
بَصائِرُ :
فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
مِنْ رَبِّكُمْ :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 363 | الشيخ محمد علي طه الدرة