تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ينمو من الحيوان ، والنبات ليطابق ما قبله .
الْمَيِّتِ :
مما لا ينمو كالنطفة ، والبيضة ، والحبة . ومعروف إخراج أحدهما من الاخر . هذا ؛ وقد قيل : إن المراد بالحي : المؤمن ، وبالميت : الكافر ، فالمؤمن حي القلب بالإيمان ، والكافر ميت القلب بالكفر ، خذ قول ربك :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ .
هذا ؛ والميت والميتة بفتح الميم وسكون الياء فيهما ، وهو من فارقت روحه جسده ، وجمعه : أموات ، وأما المشدد فهو الحي الذي سيموت ، وعليه قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ .
وجمعه : موتى ، قال بعض الأدباء في الفرق بينهما : [ الطويل ]
أيا سائلي تفسير ميت وميّت * فدونك قد فسّرت ما عنه تسأل
فمن كان ذا روح فذلك ميّت * وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
هذا هو الأصل الغالب في الاستعمال ، وقد يتعاوضان كما في قول عدي بن الرعلاء الغساني : [ الخفيف ]
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميّت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّجاء
أقول : ومن هذا ما في هذه الآية الكريمة ، وأيضا الآية رقم [ 27 / 3 ] حيث استعمل المشدد فيهما لفاقد الحياة والروح كما هو واضح ، وانظر مثل هذا التعاوض في الآية رقم [ 168 / 7 ] ولا تنس : أن أصل ميت : ميوت ؛ لأنه من : مات ، يموت ، فقل في إعلاله : اجتمعت الياء والواو ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وقل مثله في إعلال سيد ، وهين ، وصيب ونحو ذلك . هذا ؛ وذكر : ( مخرج ) هنا بلفظ الاسم حملا على :
فالِقُ الْحَبِّ ،
فإن الجملة الفعلية :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
واقعة موقع البيان له ، كما ستعرفه في الإعراب .
ذلِكُمُ اللَّهُ
أي : ذلكم اللّه المدبر الخالق الصانع لهذه الأشياء المحيي المميت لها .
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ؟
أي : فأنى تصرفون عن الحق ، فتعبدون غير اللّه الذي هو خالق الأشياء كلها ؟ ! قال تعالى في سورة الذاريات :
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
فهو من باب : ضرب ، ومصدره : أفكا ، كضربا . هذا ؛ وهو من الباب الرابع بمعنى : كذب ، ومصدره : إفكا كعلما ، ويغلب مجيء الأول بالبناء للمجهول ، وقد يجيء بالبناء للمعلوم كما في الآية رقم [ 117 / 7 ] وقوله تعالى حكاية عن قول المشركين :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا .
وما في الآية تعجيب للناس من اللّه تعالى في ذهابهم للفرق بين الرب والمربوب . وفي الآية الكريمة دليل على صحة البعث يوم القيامة بعد الموت لأن القادر على إخراج البدن من النطفة قادر على إخراجه من التراب للحساب والجزاء . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
فالِقُ :
خبرها ، وهو مضاف ، و
الْحَبِّ :
مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه تقديره : « هو » وجملة :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
في محل رفع خبر ثان . وقيل : مستأنفة ، ولا أرتضيه .
وَمُخْرِجُ :
معطوف