تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
إن شاء اللّه تعالى ، وفي محلها وجهان : أولها : العطف على ما قبلها ، والثاني : الاستئناف ، فتكون لا محل لها ، وقد سيقت للإخبار بذلك تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . تنبيه : ذكر أبو البقاء في إعراب :
كَذِباً
ما يلي : فقال : يجوز أن يكون :
كَذِباً
مفعول
افْتَرى ،
وأن يكون مصدرا على المعنى ، أي : افتراء ، وأن يكون مفعولا من أجله ، وأن يكون مصدرا في موضع الحال . أقول : والأول أقواها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ]

وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) الشرح :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى :
فهذا يقال للمشركين يوم القيامة ، والقائل هم الملائكة . وقيل : هو قول اللّه تعالى . والأول أقوى ؛ لأن هذا الكلام متصل بما قبله ، والأول من مقول الملائكة كما رأيت ، ولكن إذا عرفت أن الآيات الثلاث السابقة مدنية ، وأن هذه الآية ، وما بعدها مكية ، فيبعد العطف ، وإنما الكلام مستأنف ، فيصالح للاعتبارين . هذا ؛ وقد عبر سبحانه عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه . انظر مبحث هذا في الآية رقم [ 116 / 5 ] فإنه جيد ، وانظر ( جاء ) في الآية رقم [ 5 ] . وقد اختلف في
فُرادى :
هل هو مفرد ، أو جمع ، أو هو اسم جمع ؟ وفي البيضاوي : و
فُرادى
جمع فرد ، والألف للتأنيث ككسالى ، وقرئ : ( فرادا ) بالتنوين ، كغراب ، و ( فراد ) كثلاث ، و ( فردى ) كسكرى . انتهى . فهذه أربع قراءات الأولى هي المتواترة ، والثلاثة بعدها شواذ ، كما في السمين . انتهى جمل . والمعنى : منفردين عن الأموال ، والأولاد ، وسائر ما جمعتموه في الدنيا . أو عن الأعوان ، والأصنام ؛ التي زعمتم أنها تشفع لكم .
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي : على الهيئة التي ولدتم عليها ، أي : حفاة ، عراة ، غرلا ، بهما . وانظر شرح :
أَوَّلَ
في الآية رقم [ 41 / 2 ] أو [ 143 / 7 ] فإنه جيد .
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
أي : تركتم الشيء الذي تفضلنا به عليكم في الدنيا ، فلم تحملوا منه شيئا إلى الآخرة ، قليلا ، أو كثيرا . هذا ؛ والوراء يأتي بمعنى ما خلف الظهر ، وقد يأتي بمعنى أمام ، وقدام ، قال تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
و
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
وهو كثير في القرآن الكريم ، وفي الشعر العربي ، وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 / 7 ] .
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ
أي : شركاء اللّه في ربوبيتكم ، واستحقاق عبادتكم لهم . وانظر إعلال :
نَرى
في الآية رقم [ 52 / 5 ] وانظر ( زعم ) في الآية رقم [ 60 / 4 ] فإنه جيد . والمراد ب
شُفَعاءَكُمُ :
الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون اللّه تعالى .
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
أي : تقطع وصلكم ، وتشتت جمعكم . هذا ؛ والبين :