[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 79 ]
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 )
الشرح : بعد أن أثبت إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - بالدليل القطعي العقلي بطلان عبادة الكواكب ، والشمس ، والقمر ، وأعلن براءته من عبادتها توجه إلى اللّه بهذا الكلام ؛ الذي فيه قصر العبادة على خالق السماوات والأرض . والمراد ب : ( الوجه ) في هذه الآية : جميع البدن ، وانظر :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
في الآية رقم [ 1 ] و [ 14 ] .
حَنِيفاً
أي : مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ، قال الشاعر : [ الوافر ]
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كلّ دين
هذا ؛ والحنف : الميل في القدمين .
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ :
تعريض بقومه بأنهم كافرون مشركون لعبادتهم الكواكب ، وهي لا تضر ، ولا تنفع .
الإعراب :
إِنِّي :
حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها .
وَجَّهْتُ :
فعل وفاعل ، وانظر إعراب :
حَلَلْتُمْ
في الآية رقم [ 2 / 5 ] .
وَجْهِيَ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة .
لِلَّذِي :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
صلة الموصول ، والعائد الفاعل المستتر .
حَنِيفاً :
حال من تاء الفاعل .
وَما :
الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية مهملة ، أو هي عاملة عمل : « ليس » .
أَنَا :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، أو في محل رفع اسم ( ما ) .
مِنَ الْمُشْرِكِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، أو بمحذوف خبر ( ما ) ، والجملة الاسمية على الوجهين في محل نصب حال من تاء الفاعل أيضا ، والرابط : الواو والضمير ، وجملة :
وَجَّهْتُ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية :
إِنِّي وَجَّهْتُ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 80 ]
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 )
الشرح :
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ :
جادلوه ، وخاصموه في دينه ، وتوحيده ، وهددوه بالأصنام أن تصيبه بسوء ؛ إن تركها ، وانظر شرح :
قَوْمُهُ
في الآية رقم [ 21 / 5 ] .
قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ
أي : أتجادلونني في توحيد اللّه ، وإيماني به . هذا ؛ وقد قرئ بتشديد النون ، وتخفيفها ، فعلى الأول تكون نون الوقاية قد أدغمت في نون الرفع بعد تسكينها ، وعلى الثاني تكون قد حذفت