تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ولا يصح على بعضها . تأمل جيدا ، وتفهم حقّا ؛ يتوضح لك ذلك . هذا ؛ وقرأ ابن عامر في الآية رقم [ 117 / 2 ] بالنصب ، كما رأيته هناك ، وضعفه أبو البقاء ، وبينات سبب ضعفه هناك ، فارجع إليه إن شئت . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . الشرح : هذا الكلام متصل بالآية السابقة . ومعنى
قَوْلُهُ الْحَقُّ
أي معنى قوله تعالى الحق الواضح الذي لا خفاء فيه ، ولا اعوجاج . وله الملك يوم ينفخ في الصور . إنما أخبر عن ملكه في ذلك اليوم العظيم ، وإن كان الملك له تعالى خالصا في الدنيا ، والآخرة ؛ لأنه لا منازع له يومئذ يدعي الملك ، وأنه المنفرد بالملك يومئذ ، وأن من كان يدعي الملك بالباطل من الجبابرة ، والفراعنة ، وسائر الملوك الذين كانوا في الدنيا قد زال ملكهم ، واعترفوا بأن الملك للّه الواحد القهار ، وأنه لا منازع له فيه ، وعلموا : أن الذي كانوا يدعونه من الملك في الدنيا باطل وغرور . هذا ؛ والصور : قرن كهيئة البوق . قاله مجاهد ، ويدل على صحته ما روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - قال : جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ما الصّور ؟ قال : « قرن ينفخ فيه » . أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيف أنتم ؟ وقد التقم صاحب القرن القرن ، وحنى جبهته ، وأصغى سمعه ، ينتظر أن يؤمر ، فينفخ » . فكأنّ ذلك ثقل على أصحابه ، فقالوا : كيف نفعل يا رسول اللّه ، وكيف نقول ؟ فقال : « قولوا : حسبنا اللّه ، ونعم الوكيل ، على اللّه توكّلنا » . وربّما قال : « توكّلنا على اللّه » . أخرجه الترمذي . انتهى خازن بتصرف . وينبغي أن تعلم : أن الذي ينفخ في الصور إنما هو إسرافيل - عليه السّلام - أحد الملائكة العشرة المقربين ، وهو ينفخ نفختين ، بينهما أربعون عاما على الصحيح ، الأولى لإماتة جميع المخلوقات ، والثانية لإحيائهم ، وبعثهم للحساب والجزاء ، خذ قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ .
بعد هذا أذكر : أن الزمخشري - رحمه اللّه تعالى - قال : إن كل ما فاؤه نون ، وعينه فاء يدل على معنى الخروج والذهاب ، مثل : نفق ، ونفد ، ونفث ، ونفخ ، ونفش . . . إلخ .
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي : يعلم سبحانه ما غاب عن أبصار عباده ، وما يشاهدونه ، فلا يغيب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع العليم .
الْحَكِيمُ
أي : في جميع أفعاله ، وتدبير خلقه .
الْخَبِيرُ :
بكل ما يفعلونه من خير ، أو شر . الإعراب :
قَوْلُهُ الْحَقُّ :
فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ ، و
الْحَقُّ
نعته ، وخبره قوله :
وَيَوْمَ يَقُولُ
أي : الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ، كما رأيت في الآية السابقة . والثاني : أنه
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 323 | الشيخ محمد علي طه الدرة