بدل مطابق من : ( أبيه ) أو عطف بيان عليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، ويجوز اعتباره منصوبا بفعل محذوف ، التقدير : أعني
آزَرَ ،
وذلك على القطع باعتباره وصفا ، وليس علما . هذا ؛ ويقرأ بالرفع ، وفيه اعتباران :
الأول أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو
آزَرَ ،
وذلك باعتباره وصفا ، والثاني : أنه منادى بأداة نداء محذوفة ، أي : يا
آزَرَ ،
وذلك باعتباره علما .
أَ تَتَّخِذُ :
الهمزة : حرف استفهام ، وتوبيخ ، وإنكار . ( تتخذ ) : مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
أَصْناماً :
مفعول به أول .
آلِهَةً :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول .
إِنِّي :
حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها .
أَراكَ :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية :
إِنِّي . . .
إلخ في محل نصب مقول القول أيضا .
وَقَوْمَكَ :
معطوف على الكاف ، والكاف في محل جر بالإضافة .
فِي ضَلالٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما على أنهما مفعوله الثاني على اعتباره علميّا ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الكاف الواقعة مفعولا به ، وما عطف عليها على اعتبار الفعل بصريّا .
مُبِينٍ :
صفة ضلال .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 75 ]
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 )
الشرح :
نُرِي إِبْراهِيمَ :
اختلف في هذه الرؤية . فقيل : كانت بالبصر . وقيل : كانت بالبصيرة ، فمن قال بالأول قال : إن اللّه تعالى شق لإبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - السماوات حتى رأى العرش ، وشق له الأرض حتى رأى ما في بطنها . ومن قال بالثاني قال : إن هذه الرؤية كانت بعين البصيرة ؛ لأن ملكوت السماوات والأرض عبارة عن الملك ، وذلك لا يعرف إلا بالفعل ، فبان بهذا : أن هذه الرؤية كانت بعين البصيرة . انتهى خازن بتصرف . هذا ؛ والملكوت : الملك ، زيدت فيه التاء للمبالغة ، كالرهبوت ، والرغبوت ، والرحموت ، من الرهبة ، والرغبة ، والرحمة . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - يعني : خلق السماوات والأرض ، وقال مجاهد ، وسعيد بن حبير - رحمهما اللّه تعالى - : يعني : آيات السماوات والأرض ، وذلك أنه أقيم على صخرة ، وكشف له عن السماوات حتى رأى العرش ، والكرسي ، وما في السماوات من العجائب ، وكشف له عن الأرض ، حتى نظر إلى أسفل الأرضين ، ورأى ما فيها من العجائب . وانظر شرح :
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
في الآية رقم [ 1 ] .
الْمُوقِنِينَ :
جمع : موقن ، وأصله : مؤيقن ؛ لأنه من : أيقن ، فحذفت الهمزة من مضارعه ، كما تعرفه في الآية رقم [ 124 ] وحذفت من اسم فاعله ، فصار ( ميقن ) ثم أبدلت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها . هذا ؛ والإيقان : إتقان العلم بنفي الشك والشبهة عنه بالاستدلال . وفي الخازن : واليقين عبارة عن علم يحصل بسبب التأمل بعد زوال الشبهة ؛ لأن