تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قبلهما من مجموع الفعلين ، أي :
يَتَوَفَّاكُمْ
ثم
يَبْعَثُكُمْ
لأجل ذلك . انتهى جمل نقلا عن السمين .
إِلَيْهِ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
مَرْجِعُكُمْ :
مبتدأ مؤخر ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .
يُنَبِّئُكُمْ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى اللّه ، والكاف مفعول به أول .
بِما :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، وانظر الإعراب في الآية رقم [ 30 ] فإنه مثل :
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
بلا فارق ، والجملة الفعلية :
يُنَبِّئُكُمْ . . .
إلخ معطوفة على الجملة الاسمية قبلها ، لا محل لها أيضا ، و
ثُمَّ
في الآية للتراخي والمهلة . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 61 ]

وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) الشرح :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ :
انظر الآية رقم [ 18 ] ففيها الكفاية .
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
أي : ملائكة تحفظ أعمالكم وتسجلها ، وهم الملائكة الكاتبون الكرام .
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ
يكتبون ما يقوله وما يفعله العبد من خير وشر ، وطاعة ومعصية . قيل : إن مع كل إنسان ملكين ، ملك عن يمينه ، وملك عن شماله ، والأول آمر على الثاني ، فإذا عمل العبد حسنة أسرع صاحب اليمين إلى كتابتها ، وإذا عمل سيئة ، قال لصاحب الشمال : اصبر لعله يتوب ، فإن لم يتب منها كتبها صاحب الشمال سيئة واحدة . وفائدة جعل الملائكة موكلين بالإنسان : أنه إذا علم أن له حافظا من الملائكة موكلا به يحفظ عليه أقواله وأعماله في صحائف تنشر له وتقرأ عليه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ؛ كان ذلك أزجر له عن فعل القبيح وترك المعاصي :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ .
وقيل : المراد بالحفظة هم الملائكة الذين يحفظون ابن آدم من شر المخلوقات يدل عليه قوله تعالى :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
وكلا القولين صحيح وواقع .
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
أي : انتهى أجله المحدود له في الدنيا .
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا :
قبض روحه عزرائيل الموكل بقبض الأرواح وأعوانه من الملائكة الذين جعلهم اللّه تحت إمرته .
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ :
لا يقصرون فيما وكل إليهم من تقديم أو تأخير . بعد هذا انظر :
جاءَ
في الآية رقم [ 5 ] .
أَحَدَكُمُ :
انظر الآية رقم [ 96 / 2 ] .
الْمَوْتُ :
انظر الآية رقم [ 109 / 5 ] .
تَوَفَّتْهُ :
إعلاله مثل إعلال :
قَسَتْ
في الآية رقم [ 43 ] .
رُسُلُنا :
انظر ( سبل ) في الآية رقم [ 16 / 5 ] وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] من سورة ( الأعراف ) . تنبيه : قال اللّه تعالى في آية :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
وقال في آية أخرى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
وقال هنا :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
والجمع بين هذه الآيات : أن المتوفي في الحقيقة هو اللّه تعالى ، فإذا حضر أجل العبد ، أمر اللّه ملك الموت بقبض روحه ،