تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وكثيرا ما يخطئ ، وقد يصيب ، فيبقى من غيب اللّه تعالى . وأضيف : أنه ذكر في تفسير :
مَفاتِحُ الْغَيْبِ
أمور ، فقال الضحاك ، ومقاتل :
مَفاتِحُ الْغَيْبِ ،
خزائن الأرض ، وعلم نزول العذاب ، وقال عطاء : هو ما غاب عنكم من الثواب والعقاب . وقيل : انقضاء الآجال ، وعلم أحوال العباد من السعادة والشقاوة ، وخواتيم أعمالهم . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنها خزائن غيب السماوات والأرض ، من الأقدار والأرزاق ، وغير ذلك . انتهى خازن بتصرف . بعد هذا أقول : اختلف في
مَفاتِحُ :
فقيل : هو جمع : مفتح بفتح الميم وكسر التاء ، كمخزن وزنا ومعنى ، وهذا على تفسيره بخزائن . وقيل : هو جمع : مفتح بكسر الميم ، وفتح التاء ، وهذا على تفسيره بطرق الغيب ، فيكون مرادا به : الآلة المعلومة ، ويؤيده قراءة مفاتيح ، جمع : مفتاح ، ويكون حذف منه عند الجمع الألف التي تقلب ياء في صيغة منتهى الجموع ، كما نقل في جمع مصباح مصابح ، وفي جمع محراب محارب . انتهى جمل بتصرف كبير .
الْبَرِّ :
بفتح الباء ، وهو الأرض القفر التي لا ماء فيها ولا نبات . و
وَالْبَحْرِ
القرى والأمصار ، ولا يحدث فيها شيء إلا واللّه يعلمه ، قاله مجاهد ، وقال جمهور المفسرين ، هو ( البر والبحر ) المعروفان ؛ لأن جميع الأرض ، إما بر وإما بحر ، وفي كل واحد منهما من عجائب مصنوعاته ، وغرائب مبتدعاته ما يدل على عظيم قدرته ، وسعة علمه . وهذا هو المعتمد . هذا ؛ والبر بكسر الباء : كلمة جامعة لجميع خصال الخير الدنيوية والأخروية . انظر الآية رقم [ 176 ] من سورة ( البقرة ) والبر بضم الباء : القمح الحنطة التي نأكلها خبزا . . .
تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ :
يعلم عدد ما يسقط من أوراق الشجر . وعدد ما يبقى منه .
حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ
أي : حبة موجودة في بطن الأرض ، قبل أن تنبت وما يطرأ عليها من تغيرات حتى تخرج من الأرض ، وانظر :
ظُلُماتِ
في الآية رقم [ 1 ] .
رَطْبٍ وَلا يابِسٍ :
هو عبارة عن كل شيء في الوجود ؛ لأن جميع الأشياء ، أما رطبة ، وإما يابسة .
كِتابٍ :
المراد به اللوح المحفوظ ؛ لأن اللّه تعالى كتب فيه علم ما يكون وما قد يكون قبل أن يخلق السماوات والأرض . وفائدة إحصاء الأشياء كلها في هذا الكتاب ؛ لتقف الملائكة على إنفاذ ما سجله اللّه فيه . انتهى خازن .
مُبِينٍ
انظر الآية رقم [ 16 ] . الإعراب : ( عنده ) : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ، والهاء في محل جر بالإضافة .
مَفاتِحُ :
مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، و
الْغَيْبِ :
مضاف إليه ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
لا :
نافية .
يَعْلَمُها :
مضارع ومفعوله .
إِلَّا :
حرف حصر لا محل له .
هُوَ :
ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع وقع فاعلا للفعل قبله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من :
مَفاتِحُ الْغَيْبِ
والعامل فيها الاستقرار الذي تضمنه الظرف لوقوعه خبرا ، وقال أبو البقاء : أو نفس الظرف ، إن رفعت به
مَفاتِحُ
أي : إن رفعته به فاعلا ، وذلك على رأي الأخفش . انتهى . جمل . أقول : وهذا يشكل بوقوع الحال من المبتدأ ، والحال هيئة فاعل ، أو مفعول ، كما هو
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 306 | الشيخ محمد علي طه الدرة