تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
معطوفة على ما قبلها على جميع الاعتبارات فيها ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : تكسبونه ، وعلى الثالث تؤول مع الفعل بمصدر في محل نصب مفعول به ، التقدير : يعلم كسبكم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 4 ]

وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) الشرح :
تَأْتِيهِمْ :
« أتى » يستعمل لازما ، إن كان بمعنى : حضر ، وأقبل ، ومتعديا إن كان بمعنى : وصل ، وبلغ ، فمن الأول قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ .
ومن الثاني ما في الآية الكريمة ، ومثلها كثير .
آيَةٍ :
تطلق على معان كثيرة ، منها الدلالة ، ومنه قوله تعالى :
لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
وتطلق على المعجزة ، مثل انشقاق القمر ونحوه ، وتطلق على الموعظة ، كما في قوله تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ *
كما تطلق على جملتين أو أكثر من كلام اللّه تعالى ، والكل هنا محتمل .
رَبِّهِمْ :
انظر سورة ( الفاتحة ) .
مُعْرِضِينَ :
مهملين للنظر في تلك الآيات لا يلتفتون إليها لقلة خوفهم من اللّه ، ولقلة فهمهم وإدراكهم . والمراد بالضمائر المتصلة أهل مكة . الإعراب :
وَما :
الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية .
تَأْتِيهِمْ :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والهاء : في محل نصب مفعول به .
مِنْ :
حرف جر صلة .
آيَةٍ :
فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .
مِنْ آياتِ :
متعلقان بمحذوف صفة :
آيَةٍ ،
و
آياتِ :
مضاف ، و
رَبِّهِمْ :
مضاف إليه ، والهاء : في محل جر بالإضافة .
إِلَّا :
حرف حصر لا محل له .
كانُوا :
ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، وانظر إعراب آمنوا في الآية رقم [ 1 ] المائدة والألف للتفريق .
عَنْها :
متعلقان بما بعدها .
مُعْرِضِينَ :
خبر :
كانُوا
منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة :
كانُوا . . .
إلخ في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال . وصاحب الحال هو الضمير المنصوب محلّا ، وقيل
مِنْ آيَةٍ ،
وساغ ذلك لتخصصها بالوصف ، وعلى الاعتبارين فالرابط الضمير فقط .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 5 ]

فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 ) الشرح :
كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ :
كذب كفار قريش بالحق ، وهو القرآن المنزل من عند اللّه لما جاءهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أعظم آية ، وقد تحداهم اللّه به فعجزوا عن معارضته ، وإذا كانوا قد كذبوا به ؛ فلم لا يكذبون غيره من آيات ؟ ! وانظر شرح :
بِالْحَقِّ
في الآية رقم [ 27 / 5 ] ،