تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وخذ قول لبيد بن ربيعة الصحابي - رضي اللّه عنه - : [ الطويل ]
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل
والقرن بفتح القاف أيضا : الزيادة العظمية التي تنبت في رؤوس بعض الحيوانات ، والقرن الجبل الصغير ، وذؤابة المرأة من الشعر ، والقرن من القوم : سيدهم ، ومن السيف حده ، ونصله ، وجمعه في كل ما تقدم : قرون ، هذا ؛ وهو بكسر القاف وسكون الراء : الكفؤ في الشجاعة والعلم وغيرهما ، والجمع على هذا : أقران .
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ :
جعلنا لهم فيها مكانا يستقرون فيه . أو أعطيناهم من القوى والآلات ما تمكنوا فيه من أنواع التصرف فيها ، والمراد : قوم عاد ، وثمود ، وفرعون ، وغيرهم .
ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ :
الخطاب لأهل مكة ، والمراد : ما لم نجعل لكم ما جعلنا لهم من قوة وطول .
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ :
المطر ، وأطلق المطر على السماء لنزوله منها .
مِدْراراً :
غزيرا كثيرا .
الْأَنْهارَ :
انظر الآية رقم [ 85 / 5 ] ، والمراد بيان ما كان فيه أولئك الأقوام من خير ونعمة ورخاء . و
وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ . . .
إلخ : خلقنا وأحدثنا من بعدهم ناسا غيرهم . والمعنى : كما أهلك اللّه من قبلكم ، وأحدث غيرهم كذلك قادر اللّه على إهلاككم ، وخلق غيركم . ففيه تهديد ووعيد لا يخفيان ، هذا ؛ و « مكّن » يتعدى بنفسه وبحرف الجر كما رأيته في الآية ، مثل : نصحته ، ونصحت له . تنبيه : في الآية الكريمة التفات إلى الخطاب في :
لَكُمْ
الذي هو خطاب لأهل مكة عن الغيبة التي يقتضيها السياق في قوله :
أَ لَمْ يَرَوْا :
فلو قال : ما لم نمكن لهم ؛ لكان جاريا على الظاهر . هذا ؛ والالتفات يكون أيضا من الخطاب إلى الغيبة ، وعنهما إلى التكلم ، وبالعكس ، ومن المفرد إلى الجمع ، وبالعكس ، كما سأنبه عليه في محاله إن شاء اللّه تعالى ، وله فوائد كثيرة ، منها : تطرية الكلام ، وصيانة السمع عن الضجر والملال لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات ، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد . هذه فائدته العامة ، ويختص كل موقع بنكت ولطائف باختلاف محله كما هو مقرر في علم البديع ، ووجهه : حث السامع ، وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه ، وأعطاه فضل عنايته ، وخصصه بالمواجهة . انتهى جمل نقلا من كرخي . الإعراب :
أَ لَمْ :
الهمزة : حرف استفهام وتقرير . ( لم ) : حرف نفي وقلب وجزم .
يَرَوْا :
مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
كَمْ :
اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم ، وقال الجلال : خبرية بمعنى : كثيرا ، وجوز أبو البقاء اعتبارها ظرفا لما بعدها ، كما جوز اعتبارها مصدرا ، أي : فهي مفعول مطلق ، والمعتمد الأول ، ثم الثاني .
أَهْلَكْنا :
فعل وفاعل ،
مِنْ قَبْلِهِمْ :
متعلقان بالفعل ( قبلهما ) ، والهاء في محل جر بالإضافة .
مِنْ :
حرف جر صلة .
قَرْنٍ :
تمييز :
كَمْ
منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 248 | الشيخ محمد علي طه الدرة