تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
صَلُّوهُ . . .
إلخ . ومعنى :
وَلُعِنُوا بِما قالُوا :
عذّبوا بسبب ما قالوا . فمن لعنتهم : أنّهم مسخوا في الدنيا قردة ، وخنازير ، وضربت عليهم الذلّة ، والمسكنة ، والجزية ، ولهم في الآخرة عذاب النّار ، وانظر شرح اللّعن في الآية رقم [ 52 ] من سورة ( النّساء ) .
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
يعني : أنّه تعالى جواد كريم .
يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
يعني : أنّه تعالى يرزق كما يريد ، ويختار ، فيوسع على من يشاء ، ويقتّر على من يشاء ، لا اعتراض عليه في ملكه ، ولا فيما يفعله . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال اللّه تبارك وتعالى : أنفق أنفق عليك . وقال : يد اللّه ملأى لا تغيضها نفقة ، سحّاء اللّيل ، والنّهار » ، وقال : « أرأيتم ما أنفق منذ خلق السّموات والأرض ، فإنّه لم يغض ما في يده ، وكان عرشه على الماء ، وبيده الميزان ، يخفض ، ويرفع » . متّفق عليه ، وهذا الحديث أحد أحاديث الصفات ، فيجب الإيمان به ، وإمراره كما جاء من غير تشبيه ، ولا تكييف ، وقال تعالى في سورة ( لقمان ) :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً .
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ . . .
إلخ ؛ يعني : كلّما نزلت عليك يا محمد آية من القرآن ؛ كفروا بها ، فازدادوا شدّة في كفرهم ، وطغيانا مع طغيانهم . والمراد ب : « الكثير » : علماء اليهود ، وحالهم ، وشأنهم ، كما يزداد المريض مرضا من تناول الغذاء الصّالح للأصحّاء . وإذا كان الكفر يزداد ؛ فالإيمان يزيد ، وينقص . انظر الآية رقم [ 2 ] من سورة ( الأنفال ) ، والآية رقم [ 126 ] من سورة ( التوبة ) تجد فيها ما يسرّك ، ويثلج صدرك .
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ . . .
إلخ ؛ أي : ألقينا بين اليهود العداوة ، والبغضاء ، فكلمتهم مختلفة ، وقلوبهم شتّى ، لا يزالون متباغضين متعادين إلى قيام الساعة ، وهم مذاهب مختلفة متناحرة ، كما قال تعالى :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ،
فإنّ بعض اليهود جبرية ، وبعضهم قدرية ، وبعضهم مشبهة ، وكذلك النّصارى فرق ، ومذاهب ، انظر الآية رقم [ 129 ] من سورة ( الأنعام ) فهو جيد ، والحمد للّه ! .
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
أي : كلما أرادوا حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأثاروا شرّا عليه ، وخالفوا حكم اللّه ؛ بعث اللّه عليهم من يهلكهم : أفسدوا ، فبعث اللّه عليهم بختنصر البابلي فسباهم ، وشرّدهم ، ثم أفسدوا ، فبعث اللّه عليهم طيطوس الرّومي ، فانتقم منهم ، ثم أفسدوا فسلّط اللّه عليهم الفرس ، فأذلّوهم ، ثم أفسدوا فبعث اللّه عليهم المسلمين فقهروهم ، وضربوا عليهم الجزية ، وأخرجوهم من بلاد الحجاز في عهد عمر - رضي اللّه عنه - ولكن في هذه الأيام حيث اختلّت كلمة المسلمين ، وتمزّقت وحدتهم ؛ اتّحدوا ، وتعاونوا ، وأقاموا لهم دولة في عقر دار الإسلام بمساعدة النّصارى ، كما هو الواقع في زمننا . هذا ؛ و « إيقاد النار في الحرب » استعارة ؛ لأنّ الحرب لا نار لها ، وإنّما شبهت بالنّار ؛ لأنّها تأكل أهلها ، كما تأكل النّار حطبها .