تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
آخره ، وهو الألف ، والفتحة قبلها دليل عليها ، والفاعل يعود إلى ( من ) ، تقديره : هو .
اللَّهَ :
منصوب على التعظيم .
وَرَسُولَهُ :
معطوف على اللّه ، والهاء في محل جر بالإضافة .
وَالَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب معطوف على ما قبله ، والجملة الفعلية بعده صلته ، والمتعلق محذوف ، وجواب الشرط محذوف ، التقدير : فاللّه يعينهم ، وينصرهم ، وهم حزب اللّه . وقد دلّت الجملة الاسمية الآتية على ذلك الجواب المحذوف . وابن هشام في المغني قال بحذوف الجواب أيضا . وقيل : بل الجملة الاسمية هي الجواب ، وقد وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه ، وتنويها بذكر المتولّين اللّه ، ورسوله ، والمؤمنين ، وتعظيما لشأنهم ، وتشريفا لهم بهذا الاسم :
حِزْبَ اللَّهِ
وتعريضا بمن يوالي غير هؤلاء بأنّهم حزب الشيطان ، وحزب الشيطان هم المغلوبون .
فَإِنَّ :
الفاء : حرف تعليل ، أو هي واقعة في جواب الشرط . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل .
حِزْبَ :
اسمها ، وهو مضاف ، و
اللَّهَ :
مضاف إليه .
هُمُ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
الْغالِبُونَ :
خبره مرفوع . . . إلخ ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر : ( إنّ ) . هذا ، وإن اعتبرت الضّمير فصلا ، لا محلّ له ف :
الْغالِبُونَ
يكون خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية : ( إنّ . . . ) إلخ تعليلية لا محلّ لها ؛ إن اعتبرت الجواب محذوفا ، أو هي في محل جزم جواب الشرط ، وهو الظاهر . وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، فقيل : جملة الشرط ، وقيل : جملة الجواب ، وقيل : الجملتان ، وهو المرجّح لدى المعاصرين ، والجملة الاسمية :
وَمَنْ يَتَوَلَّ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 57 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
انظر الآية رقم [ 1 ] من هذه السورة .
لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان رفاعة بن زيد بن التابوت ، وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ، ثمّ نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادّونهما ، فأنزل اللّه هذه الآية . ومعنى :
اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً
هو إظهارهم الإسلام بألسنتهم قولا ، وهم مع ذلك يبطنون الكفر ، ويسرّونه .
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
يعني : اليهود .
وَالْكُفَّارَ
يعني : عبدة الأصنام ، وإنما فصل بينهما ، وإن كان أهل الكتاب من الكفار ؛ لأنّ كفر المشركين من عبادة الأصنام ، أغلظ ، وأفحش من كفر أهل الكتاب .