تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
محل جزم فعل الشرط ، والواو فاعله ، والكاف مفعوله ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنّها ابتدائية ، ويقال : لأنّها جملة شرط غير ظرفي .
فَاحْكُمْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( احكم ) : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت .
بَيْنَهُمْ :
ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها . . . إلخ ، وجملة :
أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
معطوفة عليها ، و ( إن ) ومدخولها كلام مفرّع عما قبله أو مستأنف لا محلّ له .
وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ :
إعراب هذا الكلام مثل سابقه ، وهو معطوف عليه .
شَيْئاً :
مفعول مطلق ، أو نائبه ؛ لأنّه نائب عن مصدر .
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ :
إعراب هذا الكلام واضح إن شاء اللّه ، وهو معطوف على ما قبله .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ :
انظر إعراب مثلها في الآية رقم [ 14 ] . والجملة الاسمية تعليل لما قبلها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 43 ]

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 ) الشرح :
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ . . .
إلخ : هذا تعجيب من اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في تحكيم اليهود إيّاه مع علمهم بما في التّوراة ، وتركهم قبول ذلك الحكم مع اعتقادهم صحّته ، وعدولهم إلى حكم من يجحدون نبوّته طلبا للرّخصة ، وتخفيفا للحكم . لا جرم : أنّ اللّه تعالى أظهر جهلهم ، وعنادهم ؛ لأنّهم حكّموا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أمر الزّانيين ، ثمّ أعرضوا عنه ، وعن حكمه . وفي الآية توبيخ ، وتقريع لليهود ؛ إذ المعنى : وكيف يجعلونك حكما بينهم ، ويرضوان بحكمك ، وعندهم التّوراة .
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
يعني : الرجم الّذي تحاكموا من أجله .
ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ :
أي : بالمؤمنين ، والمصدّقين بكتابهم ، كما يزعمون لإعراضهم عنه ، وعدم العمل به . وهذا إلزام لهم ؛ لأنّ من خالف كتاب اللّه ، وبدّله ؛ فدعوى الإيمان باطلة . هذا ؛ والإشارة بالبعيد للإيذان ببعد درجتهم في العتوّ ، والمكابرة . هذا ؛ و « ثمّ » حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور : التّشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة ، وفي كلّ منها خلاف مذكور في مغني اللّبيب ، وقد تلحقها تاء التأنيث السّاكنة ، كما تلحق « ربّ » و « لا » العاملة عمل « ليس » فيقال : ثمّت ، وربّت ، ولات ، والأكثر تحريك التاء معهنّ بالفتح . هذا ؛ و « ثمّ » هذه غير « ثمّ » بفتح الثّاء فإنّها اسم يشار به إلى المكان البعيد ، كما في قوله تعالى في سورة ( الشّعراء ) رقم [ 64 ] :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
وقوله تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 115 ] :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .
وهذه ظرف لا يتصرّف ، ولا يتقدّمه حرف التنبيه ، ولا يتّصل به كاف
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 114 | الشيخ محمد علي طه الدرة