تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الإعراب :
يا مَرْيَمُ :
منادى مثل ما قبله .
اقْنُتِي :
فعل أمر مبني على حذف النون ؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية ، وما عطف عليها ، والجملة الندائية كلّ ذلك في محل نصب مقول قول الملائكة .
مَعَ :
ظرف مكان متعلق بما قبله ، وهو مضاف ، و
الرَّاكِعِينَ
مضاف إليه مجرور . . . إلخ .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 44 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) الشرح :
ذلِكَ :
الإشارة إلى ما ذكر من أمر زكريا ، ويحيى ، ومريم ، على نبينا ، وعليهم ألف صلاة ، وألف سلام .
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ :
من أخبار الغيب . والغيب : كلّ ما غاب عنّا . ولم تدركه حواسنا ، قال الشاعر : [ الطويل ]
وبالغيب آمنّا ، وقد كان قومنا * يصلّون للأوثان قبل محمّد
ورحم اللّه من يقول : [ الطويل ]
إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل عليّ رقيب
ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما يخفى عليه يغيب
نُوحِيهِ إِلَيْكَ :
نخبرك به بواسطة جبريل الأمين ، عليه السّلام . وأصل الوحي : الإشارة السريعة ، والوحي : الكتاب المنزل على الرّسول المرسل لقومه ، مثل موسى ، وعيسى ، ومحمّد ، صلّى اللّه عليهم أجمعين . والوحي أيضا : الكتابة ، والرسالة ، والإلهام ، والكلام الخفي ، وكلّ ما ألقيته إلى غيرك ، وتسخير الطّير لما خلق له إلهام ، والوحي إلى النّحل ، وتسخيرها لما خلقها اللّه له إلهام . واختلف في الوحي إلى أمّ موسى ، فقيل : كان في المنام . وقيل : كان إلهاما . وقيل : كان يكلّمها جبريل ، عليه السّلام . قال تعالى في سورة ( طه ) حكاية عمّا أجاب به موسى فرعون :
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى .
وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : إن الحارث بن هشام - رضي اللّه عنه - سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ! كيف يأتيك الوحي ؟ فقال : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّه عليّ ، فينفصم عنّي ؛ وقد وعيت ما قال . وأحيانا يأتيني الملك رجلا ، فيكلّمني ، فأعي ما يقول » . قالت عائشة - رضي اللّه عنها - : فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه ؛ وإن جبينه ليتفصّد عرقا . أخرجه البخاريّ ومسلم ، وعن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنه - قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه ! هل تحس بالوحي ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أسمع صلاصل ، ثمّ أسكت عند ذلك ، فما من مرّة يوحى إليّ ؛ إلّا ظننت أنّ نفسي تقبض » . أخرجه الإمام أحمد ، رحمه اللّه تعالى .