تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
متعلقان بما قبلهما ، و
نِساءِ :
مضاف ، و
الْعالَمِينَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والآية كلّها في محل نصب مقول القول .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 43 ]

يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) الشرح :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي . . .
إلخ : القنوت : الطاعة ، والانقياد ، والخضوع . وقال تعالى عنها في آخر سورة التحريم :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
وقال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : أي : أطيلي القيام في الصّلاة . وقال الأوزاعي : - رحمه اللّه تعالى - لما قالت لها الملائكة ذلك ؛ قامت في الصّلاة حتى ورمت قدماها ، وسالتا دما ، وقيحا ، عليهاالسّلام . والقنوت : أن تذكر اللّه قائما ، والقنوت : طول القيام . قاله ابن عمر - رضي اللّه عنهما - وقرأ قوله تعالى في سورة ( الزّمر ) :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل الصلاة طول القنوت » . أخرجه مسلم ، وغيره ، وقال الشاعر : [ الرمل ]
قانتا للّه يدعو ربّه * وعلى عمد من النّاس اعتزل
وَاسْجُدِي وَارْكَعِي :
إنما قدّم السجود على الرّكوع ؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب ، إنّما هي لمطلق الجمع ، كأنه قيل لها : افعلي الركوع ، والسجود . وقيل : إنّما قدم السجود على الركوع ؛ لأنه كان كذلك في شريعتهم . وقال ابن الأنباري : أمرها أمرا عامّا ، وحضّها على فعل الخير ، فكأنه قال : استعملي السّجود في حال ، والركوع في حال ، ولم يرد تقديم السجود على الركوع ، بل أراد العموم بالأمر على اختلاف الحالين ، وإنما قال :
وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
ولم يقل : مع الراكعات ؛ لأن لفظ الراكعين أعمّ ، فيدخل فيه الرجال ، والنساء ، والصّلاة مع الرجال أفضل ، وأتم ، وعلى كلّ ففيه تغليب الرّجال على النّساء ، كما في قوله تعالى :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ .
وانظر شرح الركوع في الآية رقم [ 43 ] من سورة ( البقرة ) فإنّه جيد . هذا ؛ و ( مريم ) بالعبرية بمعنى الخادم ، ثم سمّي به كثير من النّساء ، و ( مريم ) في لسان العرب هي التي تكون مخالطة ، ولم تذكر امرأة باسمها صريحا في القرآن الكريم إلا مريم ، وقد ذكرت في ثلاثين موضعا . هذا ؛ وفي القاموس المحيط : المريم : هي التي تحبّ مخالطة الرجال ، ولا تفجر . وهذا يناقض ما قبله . قال الشاعر : [ الطويل ]
وزائرة ليلا كما لاح بارق * تضوّع منها للكساء عبير
فقلت لها أهلا وسهلا أمريم ؟ * فقالت : نعم من أنت قلت لها : زير