تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
في سورة ( مريم ) :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ .
وقيل : لأنه مسح من الأقذار ، وطهّر من الذنوب . وقيل : سمّي مسيحا ؛ لأنّه كان مسيح القدمين ، لا أخمص له . ولا أرتضيه ؛ لأنه عيب في الرّجال ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم كان خمصان الأخمصين . وأصله بالعبرانية المشيح بالشّين ، فيعرّب ، كما عرّب موسى ، وأصله موشى ، كما ذكرته لك مرارا . هذا وسمّي الدّجال مسيحا ؛ لأنه ممسوح العينين ، وقد يكون المسيح بمعنى الكذّاب ، وهو بالدّجال ألصق ، وعليه تكون الكلمة من الأضداد ، وبعضهم يقول في الدّجال : المسيح بالخاء ، قال الشاعر : [ الرجز ]
إنّ المسيح يقتل المسيحا
وأطلق على الدّجال المسيح بالحاء ؛ لأنه يسيح في الأرض ؛ أي : يطوفها ، ويدخل جميع بلدانها إلا مكّة ، والمدينة ، وبيت المقدس ، فالدّجال يمسح الأرض محنة ، وابن مريم يمسحها منحة . وفي حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن سمرة بن جندب - رضي اللّه عنه - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : وأنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم ، وبيت المقدس ، وأنّه يحصر المؤمنين في بيت المقدس . . . وذكر الحديث . وفي صحيح مسلم - رحمه اللّه تعالى - من قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « فبينما هو كذلك ؛ إذ بعث اللّه المسيح بن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، بين مهرودتين ، واضعا كفّيه على أجنحة ملكين . إذا طأطأ رأسه ؛ قطر ، وإذا رفعه ؛ تحدّر منه جمان ، كاللؤلؤ ، فلا يحلّ لكافر يجد ريح نفسه إلا مات . ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه ؛ حتى يدركه بباب لدّ ، فيقتله . . . » إلخ الحديث بطوله . قوله : مهرودتين ، أي : في شقّتين ، أو حلّتين . وقيل : الثوب المهرود الّذي يصبغ بالورس ، ثمّ بالزعفران . والجمان - بضم الجيم - : حبات من الفضة ، تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار ، ولدّ بضم اللام ، وتشديد الدال : بلدة في فلسطين . تنبيه : يحكى : أنّ طبيبا نصرانيّا حاذقا جاء مجلس هارون الرشيد ، فناظر عليّ بن الحسين الواقدي ، رحمه اللّه تعالى ، فقال النّصرانيّ : إنّ في كتابكم ما يدل على أن عيسى جزء من اللّه تعالى ، وتلا هذه الآية ، وقوله تعالى في سورة ( النّساء ) رقم [ 170 ] :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
فقرأ الواقدي رحمه اللّه له قوله تعالى في سورة ( الأحقاف ) رقم [ 13 ] :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
وقال له : إذا يلزم أن تكون جميع الأشياء جزءا منه سبحانه . فانقطع النصرانيّ ، وأسلم ، وفرح الرّشيد بذلك فرحا شديدا ، وأعطى الواقديّ هدية فاخرة . الإعراب :
إِذْ :
بدل من مثلها في الآية رقم [ 42 ] وقال القرطبيّ : متعلقة ب
يَخْتَصِمُونَ
ويجوز أن تكون متعلّقة بقوله :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
وقال مكي مثله . والمعنى لا يؤيد قوله قطعا ، وعلى الأول فالكلام كلّه معترض بين البدل ، والمبدل منه .
قالَتِ :
فعل ماض ، والتاء للتأنيث .
الْمَلائِكَةُ :
فاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة :
إِذْ
إليها . (
يا
) : أداة
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 92 | الشيخ محمد علي طه الدرة