يشغل لسانه بشيء آخر . توفيرا منه على قضاء حق هذه النعمة الجسيمة ، وشكرا للّه على إجابته فيما طلب الآية من أجله ، وأن يكون ذلك دليلا على وجود الحمل ؛ ليتمّ سروره بذلك . هذا ؛ وقال قتادة ، وغيره : إنّما أمسك لسانه عن الكلام عقوبة لسؤاله الآية بعد مشافهة الملائكة إيّاه ببشارة الولد . وقالوا : وكذلك إن لم يكن من مرض : خرس ، أو نحوه ؛ ففيه على كل حال عقاب له .
هذا ؛ و
رَمْزاً
بفتح الراء ، وسكون الميم ، ويقرأ بضمهما ، وقرئ بفتحهما ، على أنه جمع :
رامز كخادم ، وخدم ، وهو حال من :
زَكَرِيَّا
ومن
النَّاسَ
أي : من الفاعل ، والمفعول .
ومثله قول عنترة - وهو الشاهد رقم [ 152 ] من كتابنا : « فتح رب البرية » - : [ الوافر ]
متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا
فقوله : فردين : حال من الفاعل المستتر ، وياء المتكلّم المفعول به . وأيضا قول الآخر : [ الكامل ]
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن * أيّي وأيّك فارس الأحزاب ؟
فقوله : خاليين حال من تاء المتكلم ، وكاف الخطاب .
هذا ؛ و ( العشي ) ومثله : عشية ، وجمعها : عشيات ، ويراد بهما : الوقت من صلاة المغرب إلى العتمة ، وهو قول الجوهري ، وقال : قلت : قال الأزهري : العشيّ ما بين زوال الشّمس وغروبها . انتهى . وهذا هو المعتمد . و (
الْإِبْكارِ
) هو من طلوع الشمس إلى الضّحوة الكبرى .
ومثله : بكرة ( بضم الباء وسكون الكاف ) قال زهير في معلقته : [ الطويل ]
بكرن بكورا واستحرن بسحرة * فهنّ ووادي الرّسّ كاليد في الفم
قال : بكر ، وبكّر ، وابتكر ، وأبكر ، وباكر كلّه بمعنى واحد . هذا ؛ وبين ( العشي ) و ( الإبكار ) طباق ، وهو نوع من المقابلة ، كما يقال العشي بالغدو ، كما في قوله تعالى في سورة ( غافر ) في حق فرعون ، وأشياعه :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
كما يقابل العشي بالغداة ، قال تعالى في سورة ( الكهف ) :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
كما يقابل الغدو بالآصال ، وهو جمع أصيل ، قال تعالى في سورة ( النور ) :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ . . .
إلخ ، ومثله في آخر سورة ( الأعراف ) .
الإعراب :
قالَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
زَكَرِيَّا .
رَبِّ :
تقدم إعرابها .
اجْعَلْ :
فعل دعاء : والفاعل مستتر تقديره : أنت .
لِي :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
آيَةً :
مفعول به ، والجملة الفعلية ، والندائية كلتاهما في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
مستأنفة ، لا محل لها .
قالَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى جبريل .
آيَتُكَ :
مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة . ( أن ) : حرف مصدري ، ونصب . ( لا ) :
نافية .
تُكَلِّمَ :
فعل مضارع منصوب ب ( أن ) والفاعل مستتر ، تقديره : أنت ، و ( أن ) والفعل